وقد روى ثقة الاسلام في الكافي - بسند صحيح - عن معاوية بن وهب ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن أفضل ما يتقرّب به العباد إلى ربّهم ، وأحبّ ذلك إلى اللّه عزّ وجلّ ما هو ؟ فقال : ما أعلم شيئا بعد المعرفة أفضل من هذه الصلاة ، الحديث « 1 » .
والمراد بالمعرفة الاعتقادات التي يتحقّق بها الإيمان ، فالصلاة بعد الإيمان أفضل من جميع الأعمال النفسيّة والبدنيّة والماليّة ، وقد انعقد الإجماع على ذلك .
شرح
فهذه مقيّدة وصحيحة معاوية ونحوها مطلقة ، والمطلق يحكم عليه المقيّد .
والمراد بالصلاة خصوص اليوميّة ، كما ينبّه أيضا قوله عليه السّلام « من هذه الصلاة » فانّه إشارة إلى ما هو المتعارف المتكرّر ، ويدلّ عليه الأذان والإقامة أيضا ، فانّهما قد اشتملا على حيّ على خير العمل ، وهي الصلاة اليوميّة ، لعدم مشروعيّتهما في غيرها .
قوله : والبدنيّة .
ليس المراد بالأعمال البدنيّة ما يكون بمحض البدن ، والّا يلزم أن لا يكون الحجّ والزكاة والصوم والصلاة ، على القول بأنّ النيّة جزء منها ، وهي من الأعمال القلبيّة من الأعمال البدنيّة ، بل المراد بها ما يكون للبدن مدخل في حصوله .
وعلى هذا فالايمان إن أريد به التصديق بالجنان والاقرار باللسان ، فهو من الأعمال البدنيّة . وإن أريد به مجرّد التصديق القلبي باللّه ورسوله وبما جاء به ، فهو من الأعمال القلبيّة ، ولعلّه أظهر .
هامش
( 1 ) فروع الكافي 3 : 264 ، ح 1 .