وقد فسّرت عمارة المساجد في الآية بتفسيرين : الأوّل بناؤها وكنسها ، أو فرشها والإسراج فيها . الثاني : إكثار التردّد إليها وشغلها بالعبادة ، وإخلاؤها
شرح
إسماعيل وإسحاق ، وقد تبيّن له وقتئذ عداوة أبيه الكافر ، لقوله« فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنا نَبِيًّا »« 1 » فلا يجوز أن يقصده بدعائه هذا .
وذهب أبو الصلاح إلى أنّ آباء الأنبياء كلّهم يجب أن يكونوا على التوحيد والاسلام ، ولم يفرّق بين نبيّنا وغيره في وجوب تنزيه آبائه عن الشرك باللّه .
ويؤيّده قوله صلّى اللّه عليه وآله في حديث جابر بن عبد اللّه : انّ الأنبياء والأوصياء مخلوقون من نور عظمة اللّه جلّ ثناؤه ، ويودّع اللّه أنوارهم أصلابا طيّبة وأرحاما طاهرة ، يحفظها بملائكته ، ويربّيها بحكمته ، ويغذوها بعلمه ، الحديث « 2 » .
وهو كما يدلّ على اسلام آباء الأنبياء وتوحيدهم ، كذلك يدلّ على اسلام آباء الأوصياء وتوحيدهم . وظاهر شيخنا - قدّس سرّه - أنّه يذهب مذهب أبي الصلاح ، ولكن قوله « عندنا » يدلّ على أنّ ذلك أيضا إجماعيّ ، وليس كذلك .
قوله : وقد فسّرت عمارة المساجد إلى آخره .
قيل : المراد بالتعمير رمّ المساجد باصلاح ما يستهدم وتزيينها ، وإزالة ما تكره النفس منه مثل كنسها ، فانّه روي : من كنس مسجدا يوم الخميس وليلة الجمعة ، وأخرج منه من التراب مقدار ما يذر في العين غفر اللّه له « 3 » .
هامش
( 1 ) سورة مريم : 49 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه 4 : 414 ، باب النوادر برقم : 5901 .
( 3 ) تهذيب الأحكام 3 : 254 ، ح 23 .