ومنها : حسن الخلق ، وقد بلغ فيه إلى حد نسبه الجاهلون معه إلى الدعابة .
ومنها : البعد عن الدنيا ، وظاهر أنه مع إقبالها إليه لم يلتفت إليها رأسا ،
وكان يقول : " يا دنيا إليك عني غري غيري ، قد طلقتك ثلاثا لا رجعة فيها " ( 1 )
وله في هذا المعنى شعر :
دنيا تخادعني كأني * لست أعرف حالها
مدت إلي يمينها * فرددتها وشمالها
ورأيتها محتاجة * فوهبت جملتها لها
والأمر في ذلك ظاهر .
ومنها : إقباله على الله بالكلية ، ووصوله إليه ، واشتغال سره به الذي هو
الغاية القصوى من وجود الانسان ، وقد كان ( عليه السلام ) في ذلك سباق غايات
وصاحب آيات ، ويشهد بذلك أنه ( عليه السلام ) لما وقع فيه في بعض الحروب سهم وقصد
الحجام ينزعه فجعل يتملل فقال الحسن ( عليه السلام ) دعوه حتى يشتغل بالصلاة ،
فلما اشتغل بها نزعه منه في حال السجود ولم يحس به ( 2 ) ، وذلك لاتصال نفسه
القدسية بمبدأها التام ، وعدم ملاحظته شيئا آخر في ذلك الوقت .
وأما الفضائل البدنية : فقد كان ( عليه السلام ) من أقوى الخلق وأشدهم بأسا ، وكان
يقط الهام قط الأقلام .
وأما الفضائل الخارجية : فمنها النسب ، ومعلوم أن أشرف ما ينتسب إليه
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، الكتاب : 45 ، القطع : 21 ، وقصار الحكم : 77 ومصادر الكتاب في المعجم
المفهرس : 1396 ، طبعة قم . ومصادر الحكمة : 1402 . وعن زهده ( عليه السلام ) في إحقاق الحق 4 :
425 و 8 : 272 و 274 و 598 - 600 و 15 : 638 - 644 .
( 2 ) لم أعثر له على مصدر معتبر موثوق به .