الأوساط ونصب للتدريس وأمر الشافعي وأبو حنيفة بالجلوس بين يديه
والتتلمذ ( 1 ) له لذم كل عاقل من تقدم في نصب ذلك الفقيه .
فثبت أن عليا ( عليه السلام ) لما كان أفضل الخلق بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وجب أن
يكون هو الإمام وهو المطلوب .
البرهان الثاني : أن الأمة أجمعت على أن الإمام بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
إما علي أو أبو بكر أو العباس ، ثم إن أبا بكر وعباسا لم يكونا صالحين للإمامة ،
فتعين أن يكون الإمام علي ( عليه السلام ) . وإنما قلنا إنهما لم يكونا صالحين للإمامة ، لأنه
لا واحد منهما بمعصوم ، وكل من يصلح للإمامة يجب أن يكون معصوما ، فينتج أنه
لا واحد منهما يصلح للإمامة .
أما المقدمة الأولى فبالاتفاق ، وأما الثانية فقد مر بيانها ، فتعين حينئذ أن
يكون الإمام بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) هو علي ( عليه السلام ) .
البرهان الثالث : أنه لا واحد من الصحابة عدا علي ( عليه السلام ) بمنصوص على
إمامته ، وكل من كان إماما يجب أن يكون منصوصا على إمامته ، ينتج : ولا واحد
من الصحابة عدا عليا ( عليه السلام ) بإمام .
أما المقدمة الثانية : فقد مر بيانها ، وأما الأولى فلأن المتأهل للإمامة في نظر
الأمة إما العباس وإما أبو بكر وإما علي ( عليه السلام ) ، وثبت أن العباس وأبا بكر لم يكن
هامش
( 1 ) في النسختين : التلمذ ، ونحن أثبتنا الصحيح ، واللفظة من التلموذ بالعبرية ، فالتلمذة تعني
درايته بالتلموذ ، تفسير التوراة .