وبين أهل الفرقان بفرقانهم ( 1 ) والله ما من آية نزلت في بر أو بحر ، أو سهل أو جبل
ولا سماء ولا أرض ولا ليل ولا نهار ، إلا وأنا أعلم فيمن نزلت وفي أي شئ
نزلت " ( 2 ) وذلك يدل على أنه لم يبار ( 3 ) في العلوم .
السادس : إن أعظم العلوم علم الأصول ( 4 ) ، وقد جاء في خطبه ( عليه السلام ) من
أسرار التوحيد والعدل والنبوة والقضاء والقدر وأحوال المعاد ما لم يأت في كلام
سائر الصحابة .
السابع : إن جميع فرق العلماء تنتهي في علومهم مع اختلاف أنواعها إليه ،
فوجب أن يكون أعلمهم ، بيان الأول :
أما علم الأصول فالمتكلمون إما معتزلة وهم ينسبون إليه ، وإما أشعرية
وهم ينسبون إلى أبي الحسن الأشعري ( 5 ) وهو تلميذ أبي علي الجبائي المعتزلي ( 6 )
وهو ينسب إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) .
وأما الشيعة فانتسابهم إليه ظاهر .
وأما الخوارج وهم مع بعدهم عنه منتسبون إلى أكابرهم وكانوا تلامذة
علي ( عليه السلام ) .
هامش
( 1 ) إلى هنا في تلخيص الشافي 3 : 22 ومصادره في الهامش .
( 2 ) الغدير 2 : 44 ، و 7 : 108 .
( 3 ) يبار : فعل مستقبل مجزوم من المباراة أي المسابقة .
( 4 ) الأصول هنا أصول العقائد ، كما يأتي .
( 5 ) أبو الحسن علي بن إسماعيل البصري البغدادي ، من أحفاد أبي موسى الأشعري ، توفي في
334 ه ببغداد .
( 6 ) أبو علي محمد بن عبد الوهاب المعتزلي البصري البغدادي المتوفى في بغداد ، وعن ابن نديم
أنه أوصى أن ينقل إلى قريته الجباء بناحية البصرة فيدفن بها - هدية الأحباب : 134 .