تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النجاة في القيامة في تحقيق أمر الإمامة — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
البشر من أبى فقد كفر " ( 1 ) . السادس عشر : من الوجوه العقلية : علي ( عليه السلام ) أعلم الخلق بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، والأعلم أفضل ، بيان المقدمة الأولى بالإجمال والتفصيل : أما الاجمال فهو أنه لا نزاع أنه ( عليه السلام ) كان في أصل الخلقة في غاية الذكاء والاستعداد للعلوم ، وكان النبي ( صلى الله عليه وآله ) في غاية الحرص في تربيته وإرشاده إلى اكتساب الفضائل ، ثم إن عليا ( عليه السلام ) نشأ من أول صغره في حجر النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وفي كبره صار ختنا له ، وكان يدخل عليه في كل يوم ، ومعلوم أن مثل هذا التلميذ إذا كان بهذه الأوصاف وكان أستاذه بالأوصاف المذكورة ، ثم اتفق لهذا التلميذ أن اتصل بخدمة مثل هذا الأستاذ في زمان الصغر وفي كل الأوقات ، فإنه يبلغ المبلغ التام من العلم . أما أبو بكر وأمثاله فإنهم اتصلوا بخدمة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) في زمان الكبر ، ثم إنهم ما كانوا يصلون إليه في يوم وليلة إلا زمانا يسيرا ، وقيل : " العلم في الصغر كالنقش في الحجر ، والعلم في الكبر كالنقش في المدر " . فثبت أنه ( عليه السلام ) كان أعلم من أبي بكر وغيره . وأما التفصيل فمن وجوه : أحدها : قوله ( صلى الله عليه وآله ) : " أقضاكم علي " ( 2 ) والقضاء يحتاج إلى جميع أنواع العلوم فلما رجح على الكل في القضاء وجب رجحانه عليهم في كل العلوم ، وأما سائر الصحابة فقد رجح بعضهم على بعض في علم خاص كقوله ( صلى الله عليه وآله ) : " أفرضكم زيد بن ثابت " و " أقرأكم أبي " .
هامش
( 1 ) أنظر تلخيص الشافي 3 : 17 وبهامشه بعض المصادر ، والذخيرة : 493 وفيه : فمن أبى . ( 2 ) أنظر تلخيص الشافي 2 : 273 و 3 : 21 ، والغدير 3 : 96 و 6 : 69 ، و 7 : 183 .