تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النجاة في القيامة في تحقيق أمر الإمامة — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
أحدهما : أن أولى موضوع ليدل على معنى التفضيل ، ومفعل موضوع ليدل على الحدثان أو الزمان أو المكان ، ولم يذكر أحدا من أئمة النحو واللغة أن مفعلا قد يكون بمعنى أفعل التفضيل ، وذلك يوجب امتناع إفادة المولى بمعنى الأولى . وثانيهما : أن المولى لو كان يجئ بمعنى الأولى لصح أن يقرن بأحدهما ما صح أن يقرن بالآخر ، والثاني باطل ، فالمقدم كذلك ، بيان الشرطية أن تصرف الواضع ليس إلا في وضع الألفاظ المفردة للمعاني المفردة فأما ضم بعض الألفاظ إلى بعض الوضع فهو أمر عقلي ، وإذا ثبت ذلك فلفظة الأولى إذا كانت موضوعة لمعنى آخر فصحة دخول إحداهما على الأخرى لا يمكن بالوضع بل بالعقل ، وإذا كان كذلك فلو كان المفهوم من لفظة المولى هو المفهوم من لفظة الأولى في العقل نحكم ( 1 ) أيضا بصحة اقتران مفهومها لمفهوم الأولى لأن صحة ذلك الاقتران ليس بين اللفظين بل بين مفهومهما . وأما أنه ليس كلما صح دخوله على أحدهما صح دخوله على الآخر فظاهر ، إذ لا يقال : مولى من فلان كما يقال أولى منه ، فثبت أنه لا يجوز حمل المولى على الأولى . فأما النقل عن أئمة اللغة فلا حجة فيه لوجهين : أحدهما : أن أبا عبيدة ( 2 ) قال في قوله تعالى : * ( مأواكم النار هي موليكم ) *
هامش
( 1 ) في نسخة " عا " : نحكم بصحة اقتران مفهوم من مفهوم الأولى نحكم . . . وفي نسخة " ضا " : نحكم بصحة اقتران مفهوم من مفهوم الأولى نحكم أيضا . . . والراجح أن الجملة متكررة زائدة . ( 2 ) معمر بن المثنى البصري اللغوي النحوي ( 110 - 210 ه‍ ) .
النجاة في القيامة في تحقيق أمر الإمامة — صفحة 118 | ابن ميثم البحراني