تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النجاة في القيامة في تحقيق أمر الإمامة — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
معناه أولى بكم ، وذكر ذلك أيضا الأخفش ( 1 ) والزجاج ( 2 ) وعلي بن عيسى ( 3 ) واستشهدوا ببيت لبيد ، لكن ذلك تساهل من هؤلاء الأئمة لا تحقيق ، لأن الأكابر مثل الخليل وأضرابه لم يذكروه ، والذاكرون له لم يذكروه إلا في تفسير هذه الآية وآية أخرى مرسلا غير مسند ، ولم يذكروه في الكتب الأصلية من اللغة ، وليس كلما يذكر في التفاسير كان ذلك لغة أصيلة ، ولذلك فإنهم يفسرون اليمين بالقوة في قوله تعالى : * ( والسماوات مطويات بيمينه ) * ( 4 ) والقلب بالعقل في قوله تعالى : * ( لمن كان له قلب ) * ( 5 ) مع أن ذلك ليس لغة أصيلة . وثانيهما : أن أصل تركيب " والى " ( 6 ) يدل على الدنو والقرب ، يقال وليته إليه وليا أي دنوت منه دنوا وأوليته إياه أي أدنيته منه ، وتباعدنا بعد ولي ، ومنه قوله : " كل مما يليك " ، وقولهم فلان أولى من فلان ، أفعل التفضيل من الوالي : فالأدنى والأقرب من الداني والقريب ، ففيه معنى القرب ، لأن الأحق بالشئ أقرب إليه والمولى اسم لموضع الولي كالمرقى والممشى ( 7 ) لموضع الرقي والمشي . وإذا عرفت ذلك فنقول : أن تفسير أبي عبيدة : * ( مأواكم النار هي موليكم ) * بأنه أولى بكم فنقول إن ذلك ليس حقيقة لأن ذلك يقتضي أن يكون
هامش
( 1 ) الأخفش على الاطلاق هو الأخفش الأوسط سعيد بن مسعدة المجاشعي تلميذ الخليل وسيبويه ، ومعنى الأخفش : صغير العينين مع ضيق النظر تشبيها بالخفاش . ( 2 ) إبراهيم بن محمد الزجاج الأديب النحوي تلميذ المبرد وثعلب توفي في ( 310 ه‍ ) . ( 3 ) علي بن عيسى بن عبد الله الرماني الواسطي النحوي والمعتزلي ( 296 - 384 ه‍ ) . ( 4 ) الزمر : 67 . ( 5 ) ق : 37 . ( 6 ) كذا في النسختين ، ولعل الصحيح : ولي . ( 7 ) هنا في النسختين لفظة فموضع زائدة .
النجاة في القيامة في تحقيق أمر الإمامة — صفحة 119 | ابن ميثم البحراني