يقولون : السلطان أولى بإقامة الحدود والولد أولى بالميراث ، والزوج أولى
بامرأته ، ومرادهم ليس إلا ما ذكرناه ، واتفق المفسرون على أن قوله تعالى :
* ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) * ( 1 ) المراد به أولى بتدبيرهم والقيام بأمورهم ( 2 )
وإذا ثبت أن المراد بالأولى المتصرف فيه ثبت كونه إماما ، إذ لا معنى للإمام
إلا الشخص الذي هو أولى الناس بتدبير الخلق والتصرف .
والثاني : أن نساعد على أن لفظة المولى ( 3 ) غير متعينة [ في معنى ] ( 4 ) الأولى
بالتصرف ، لكن نبين أن المراد بالأولى ها هنا هو الأولى بالتصرف لأنه إذا ثبت
حمل قوله : " فعلي مولاه " على الأولى بالتصرف بالأمر والنهي لأجل المقدمة
أيضا لأن قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " ألست أولى بكم منكم بأنفسكم " معناه : أولى
بالتصرف فيكم بالأمر والنهي ، فيجب أن يكون قوله : " فعلي مولاه " معناه :
أولى بهم من أنفسهم في التصرف في أمورهم ، وهو المطلوب . فثبت أن ( 5 ) المطلوب
من هذا الحديث الإمامة .
[ الشبهات في الاستدلال بالحديث ] :
لا يقال : لا نسلم صحة هذا الحديث ، أما دعوى العلم الضروري بصحته
فمكابرة ، إذ ليس العلم به كالعلم بوجود محمد ( صلى الله عليه وآله ) والعلم بغزواته مع الكفار
هامش
( 1 ) الأحزاب : 6 .
( 2 ) التبيان 8 : 317 ، ومجمع البيان 8 : 530 ، وتفسير شبر : 397 ، والميزان 16 : 276 .
( 3 ) في النسختين : الأولى ، وفي هامش " ضا " المولى ، وهو الصحيح .
( 4 ) زيادة بمقتضى السياق .
( 5 ) في " عا " هذا زيادة : من هذا .