غير مقطوعة الصحة ، فثبتت بهذا أنه لا يلزم من عدم رد الأمة لهذا الحديث
أو اشتغالهم بحمله تارة على الإمامة وتارة على الفضيلة قطعهم بصحته .
ثم إن سلمنا حصول الإجماع ، ولكن قد بينا أنه لا يمكنكم التمسك بالاجماع
لاحتمال أن يكون الإمام لا يظهر الحق لأجل الخوف من الظالمين .
أما الوجه الثاني وهو المناشدة به في الشورى ، فهو ضعيف ، لأن الحاجة إلى
تصحيح المناشدة كالحاجة إلى تصحيح هذا الحديث ، بل ذلك أولى ، لأن أكثر
المحدثين ينكرون تلك المناشدة ، وبتقدير صحتها فلا نسلم إنهائها إلى جميع
الصحابة ، وبتقدير إنهائها إلى كلهم فلا نسلم أن ذلك يدل على قطعهم بصحة
الحديث ، بل الظاهر أنهم قبلوا هذا الحديث كما قبلوا سائر الأحاديث من سائر
الرواة من العدول وأن يقطعوا بصحتها ، وبتقدير أنهم لم يعتقدوا صحة الحديث ،
فلعلهم سكتوا عن التكذيب تقية وخوفا من بني هاشم . وهذه المقدمات ممن
لا ينكر تقديرها لا سيما على مذهب من يجوز على الخلو العظيم كتمان ما عملوا به .
ثم إن سلمنا صحة هذا الحديث ولكن لا نسلم صحة هذه المقدمة وهو
قوله ( صلى الله عليه وآله ) : " ألست أولى بكم من أنفسكم " بيانه أن الطرق التي ذكرتموها في
تصحيح أصل الحديث لم يوجد في شئ منها هذه المقدمة ، فلم يمكن دعوى
التواتر فيها ، ولم يمكن أيضا دعوى إطباق الأمة على قبولها ، لأن من خالف
الشيعة إنما يروي أصل الحديث للاحتجاج به على فضيلة علي ( عليه السلام ) ولا يروي
هذه المقدمة .
وأيضا فلم يقل أحد ، أن عليا ( عليه السلام ) ذكرها يوم الشورى ، فثبت أنه
لا يمكنكم إثبات هذه المقدمة ، سلمنا أصل الحديث ومقدمته لكن لا نسلم
دلالته على الإمامة ، ولا نسلم أن لفظة المولى محتملة للأولى ، ويدل عليه
أمران :
النجاة في القيامة في تحقيق أمر الإمامة — صفحة 117
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص١١٧