حقيقة في كل واحد منها فيكون ذلك اشتراكا لفظيا ، وأنه خلاف الأصل ،
أو نستعملها في بعض هذه المعاني دون البعض ، وهو ترجيح من غير مرجح وهو
محال فتعين أن نحملها على العلة المشتركة بين هذه المفهومات وهو الأولى حقيقة ،
وعلى كل واحد من هذه المفهومات مجازا ، ولا يمكن المعارضة بأن المجاز خلاف
الأصل لأنا إذا ترددنا بين المجاز والاشتراك فالمجاز أولى كما هو مبين في أصول
الفقه .
الرابع : أن عمر قال له عقيب كلام النبي ( صلى الله عليه وآله ) : بخ بخ لك يا ابن أبي طالب
أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة إلى يوم القيامة ( 1 ) وظاهر بالضرورة أن
عمر لم يرد معتقي ولا معتقي ولا حليفي ولا ابن عمي ، بقي أن يقال : أراد : أصبحت
ناصري ، لكنه باطل أيضا لوجهين :
أحدهما : أن النصرة معلومة من قوله تعالى : * ( والمؤمنون والمؤمنات
بعضهم أولياء بعض ) * وأمثاله .
الثاني : أن نصرة علي ( عليه السلام ) وأهله أمر في غاية الظهور ، بل لا نسبة لأحد
من الصحابة إليه في ذلك ، وما كان كذلك فلا يكون تعظيم عمر له بذلك وغبطه به
لائقا بذكاء عمر وفطنته فلم يبق إلا أن يقال أنه أراد الأولى بالتصرف في الأمور ،
وهو المطلوب .
وأما بيان الثالث : وهو أنه لما كان المراد بالولي في الحديث : الأولى كان
ذلك دليلا على إمامته ، وبيانه من وجهين :
أحدهما : أن تقول : إن الأولى لا يقبل إلا معنى الأولى بالتصرف فإن أهل
اللغة لا يطلقون لفظة الأولى إلا في من تملك تدبير الأمر المتصرف فيه فإنهم
هامش
( 1 ) انظر الغدير 1 : 270 - 283 .