أحدهما : أنه السابق إلى الفهم والسبق إلى الفهم دليل الحقيقة .
الثاني : أنه لم يرد إلا الأولى ، وإلا لم يبق للمقدمة فائدة وكان ذلك ألغازا
لا بيانا مثاله : لو قال انسان لجماعة وله عدة عبيد : ألستم تعرفون عبدي زيدا
أشهدكم أن عبدي حر فإنا نفهم أنه أراد عبده زيدا دون غيره فكذا ها هنا ،
لما قدم ذكر الأولى ثم أردفه بذكر المولى المحتمل [ معنى ] ( 1 ) وجب أن يكون المولى
هو الأولى .
والثاني : أن لفظة المولى تفيد المعتق ، والمعتق ، والعم ، والجار ، والحليف ،
والناصر ، والأولى بالتصرف . فلفظة المولى ها هنا إما أن تكون بمعنى المعتق ، وهو
باطل ، لأنه ليس معه صفات النبي ( صلى الله عليه وآله ) ولا من صفات علي ( عليه السلام ) وكذلك المعتق ،
فأما ابن العم فيستلزم كذب الكلام لأن التقدير : من كنت ابن عمه كان علي
ابن عمه ! ومعلوم أنه ( عليه السلام ) ( 2 ) كان ابن عم لجعفر وعقيل ولم يكن علي كذلك بل
كان أخا لهما ، وأما الجار فهو أيضا ظاهر ، وأما الحليف فلم يكن النبي ( صلى الله عليه وآله )
حليفا .
وأما الناصر فغير مراد أيضا ، لأن كل أحد يعلم من ضرورة الدين
وجوب تولي المؤمنين بعضهم لبعض لقوله تعالى : * ( والمؤمنين والمؤمنات بعضهم
أولياء بعض ) * فجمع الناس لشرح هذا المعنى الواضح الظاهر غير لائق
بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) وإذا بطلت هذه الأقسام لم يبق إلا المولى بمعنى الأولى بالنصر وهو
المطلوب .
الثالث : أنه إما أن نكون نحمل هذه اللفظة على كل هذه المعاني ونجعلها
هامش
( 1 ) زيادة بمقتضى السياق .
( 2 ) المقصود به رسول الله .