تقدم حلف في الجاهلية مع اليهود والنصارى وجب التزام ذلك الحلف .
فظهر أن في حمل الآية على ما ذكرنا فائدة جديدة .
ثم إن سلمنا أنه لا بد إلى بيان أنه ( عليه السلام ) قد نص على إقامة علي من قبل نصا
جليا لأن هذه الآية مدنية وعندهم أنه قد نص عليه بمكة نصا جليا ، بل هذا لكم
ألزم لأن النص الخفي بعد النص الجلي أولى أن تكون فيه فائدة من نص خاص
ورد بعد نص عام ، ومعلوم أن قوله تعالى * ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء
بعض ) * يحتمل من التأويل ما لا يحتمله الخاص لأنه قد يمكن أن يقول قائل في
بعض الأشخاص أنه غير داخل في ذلك العام ، إذ يقول من أين لكم أنه بصفة
اللفظ العام بحيث إذا قال الله تعالى هذا الشخص ولي المؤمنين لم يمكن هذا القول ،
فيثبت أن حمل الآية على ما ذكرنا أكثر فائدة من حملها على المعنى الذي ذكرتموه .
ثم إن سلمنا إن ما ذكرتموه يقتضي تعذر حمل الولاية التي في الآية على
النصرة ففيها ما يمنع حملها على الإمامة من وجوه ثلاثة :
الأول : أن قوله : * ( الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) *
يشتمل على سبعة جموع ( 1 ) ولفظ الجميع يفيد أكثر من واحد فحملها على الواحد
ترك للظاهر .
الثاني : أن الآية تقتضي ثبوت الولاية في الحال ، فلو كان المراد من الآية
الإمامة لزم أن يكون علي ( عليه السلام ) إماما حال حياة النبي ( صلى الله عليه وآله ) وإنه باطل .
أما لو حملناه على النصرة والمحبة كان ذلك حاصلا في الحال فوجب حمله
عليه .
الثالث : أن ما قبل هذه الآية وما بعدها ينافي حملها على الإمامة ، وذلك من
هامش
( 1 ) وليكم . . . والذين آمنوا . . . الذين يقيمون . . . ويؤتون . . . وهم راكعون .