فيقال : أداها حال الركوع أو قبله وهو الآن راكع ؟ وحسن الاستفهام دليل
الاشتراك .
الثاني : إن المفهوم من قوله تعالى : * ( يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم
راكعون ) * إن ذلك من شأنهم وعادتهم فإنه لا يقال مثل هذا القول في من أتى بفعل
مرة واحدة ، ومعلوم أنه لم يكن إيتاء الزكاة ومن صفتهم أنهم راكعون .
الثالث : أداء الزكاة في الصلاة مخل بكمال الخشوع والخضوع ، وذلك إما أن
يكون مبطلا للصلاة أو لكمالها وذلك لا يليق بأمير المؤمنين .
الرابع : أن الآية لو أفادت المدح على إيتاء الزكاة حال الركوع لكان ذلك
سنة مندوبا إليها ، ومعلوم أنه ليس كذلك في حقنا ، فعلمنا أن هذه الواو ليست
للحال .
وقوله : لما جرى ذكر الصلاة فذكر الركوع بعده يكون تكرارا .
قلنا : يحتمل أن غرضه من ذكره على الخصوص تشريفه ، فلا يلزم من كون
السجود أشرف إذ لا يخص هو بالذكر ، لاحتمال أن يكون في تخصيصه بهذا ( 1 )
التشريف مصلحة لا يطلع عليها ، ومع هذا الاحتمال لا يثبت القطع .
قوله : إن من قال ( 2 ) رأيت زيدا وهو راكب فهم منه الحال .
قلنا : لا نسلم ، أنه إذا قيل فلان يحارب عني ويبني داري فإنه لا يفهم منه
أنه يحارب عنه حال كونه بانيا ها هنا ، وهب أن المراد منه الاستئناف لكن
المؤمنين بأسرهم ما كانوا راكعين حال نزول الآية قلنا : إذا حملنا الراكع على
ما من شأنه أن يكون راكعا صار عاما في كل المؤمنين .
هامش
( 1 ) في نسخة " عا " : هذا ، وأثبتنا الصحيح من نسخة " ضا " .
( 2 ) من نسخة " ضا " .