تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النجاة في القيامة في تحقيق أمر الإمامة — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
قوله في الوجه الثاني : أن يكون المؤمنين بعضهم أولياء بعض بمعنى النصرة أمر ظاهر عرف من قوله تعالى : * ( والمؤمنون بعضهم أولياء بعض ) * فلا يكون في حمل الآية فائدة . قلنا : بل فيه ثلاث فوائد : أحدها : أن الحكم العام يصح تخصيصه أي بعض منه كان ، وأما التنصيص على البعض المعين فلا يصح ذلك فيه . وثانيها : التشريف بالذكر . وثالثها : أن القصد بالآية إثبات ولاية المؤمنين للمؤمنين ، ونفيها عن اليهود والنصارى على ما دل عليه سياق هذه الآية وهذا المقصود غير حاصل في قوله : * ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ) * . لا يقال : العلم بكون اليهود والنصارى ليسوا أولياء المؤمنين ضروري فلا حاجة فيه إلى هذه الآية . لأنا نقول : لا يمتنع أن تكون الآية دلت على سبب يقتضي الشك في وجوب نصرة اليهود والنصارى ، وإذا لم يمتنع ذلك لم يكن القطع على أنه لا فائدة في نزول الآية لبيان ذلك ، كيف وقد روي أنه كان بين الخزرج وبين يهود بني قينقاع حلف في الجاهلية ، فلما أسرهم النبي ( صلى الله عليه وآله ) أقام عبد الله بن أبي ( 1 ) على نصرتهم ونودي عبادة بن الصامت ( 2 ) ودخل عبد الله بن أبي على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وسأله وألح عليه فأطلقهم النبي ( صلى الله عليه وآله ) فأنزل الله هذه الآية ( 3 ) تمنعهم عما اعتقدوا من أنه إذا
هامش
( 1 ) عبد الله بن أبي بن سلول رأس المنافقين . ( 2 ) ابن القيس الأنصاري الخزرجي ( 38 ق - 34 ه‍ ) شهد العقبة في نقباء الأنصار ، وشهد بدرا وسائر المشاهد ، وحضر فتح مصر ، وولي على القضاء في الرملة أو القدس من فلسطين ومات هناك في 34 ه‍ . ( 3 ) سيرة ابن هشام 3 : 50 - 53 ، ومغازي الواقدي 1 : 176 - 180 ، وإعلام الورى : 80 ، ولعله عن ابن إسحاق .