أن غيره مراد أيضا بها أم لا ؟ ومتى ثبت أن مقتضى الآية الإمامة ، وثبت
بالإجماع اندراج علي تحتها ثبتت إمامته ، ثم يلزم من ثبوت إمامته نفي إمامة غيره
بالإجماع ، ويلزم من ذلك نفي اندراج غيره تحتها ، لأن غيره لو اندرج تحتها لكان
إماما .
الثالث : أطبق المفسرون على نزول هذه في حق علي ( عليه السلام ) لأنه لم يتصدق
وهو راكع غيره ، فوجب أن يكون هو المراد لا غير ، فهذا تقرير هذه الحجة .
لا يقال : إننا لم ننازعكم في المقام الأول والثالث ( 1 ) بل إنما ننازعكم في
المقام الثاني فلم قلتم : إنه ليس المراد بالولي الناصر ؟
قوله : الولاية في الآية بمعنى النصرة عامة والولاية المذكورة في هذه الآية
غير عامة .
قلت : الولاية بمعنى النصرة في الآية الأولى ( 2 ) وإن كانت عامة في حق
المؤمنين إلا أنها لا تنافي أن تكون في هذه الآية أيضا بمعنى النصرة ، وذلك لأن
معنى تلك الآية أن كل واحد من المؤمنين موصوف بالنصرة للآخر ، والحال
ها هنا أيضا كذلك وأنه تعالى قسم المؤمنين قسمين ، أحدهما : المخاطبون بقوله :
* ( إنما وليكم الله ورسوله ) * . وثانيهما : الذين عناهم بقوله : * ( والذين آمنوا ) *
فكأنه قال لكل بعض من المؤمنين : إنما ناصركم الله ورسوله والبعض الآخر من
المؤمنين ، وإذا ثبت ذلك ظهر أن إثبات مطلق النصرة لكل واحد من المؤمنين
لا ينافي نصرة أحد ، فسمى المؤمنين بالقسم الآخر منها ، وحينئذ لا يكون بين
هامش
( 1 ) الأول في معنى الولي ، والثالث في الدلالة على الإمامة ، والثاني أي المقدمة الثانية في نفي
معنى الناصر .
( 2 ) التوبة : 71 .