" اختلاف أمتي رحمة " الذي قد يحتج علينا البعض فيه حديث كما يقول
الألباني لا أصل له ، فقد قال فيه : " لا أصل له ، ولقد جهد المحدثون في أن
يقفوا له على سند فلم يوفقوا . . . " .
ونقل المناوي عن السبكي أنه قال : " وليس بمعروف عند المحدثين ، ولم
أقف له على سند صحيح ولا ضعيف " وأقره الشيخ زكريا الأنصاري في
تعليقه على تفسير البيضاوي ( ق 92 / 2 ) " ( 1 ) ، وقال فيه ابن حزم : " باطل
مكذوب " ( 2 ) .
فكما أن حكم الله كان واحدا في حياة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فكذا يجب أن يكون
فبعد مماته ، وكما أن الناس كانوا يرجعون لشخص النبي لحل مشاكلهم
ومسائلهم الدينية فكذا يجب أن يخلف النبي من ينوب عنه ويقوم بمهامه - ما
عدا الوحي - ويرجع الناس إليه ويبقى حكم الله واحدا ، ومن أجل تحقيق
هذا الهدف اتخذ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خطوة ثالثة .
المرحلة الثالثة : إعلان مرجعية آل البيت ( عليهم السلام )
كان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يشعر بدنو أجله وأحس المسلمون بذلك في حجة
الوداع ، وكان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يعلم أن الكتاب والسنة دون مبين لهما غير كافيين
لمواصلة المسيرة المباركة التي ابتدأها ، لذلك أعلن في حجة الوداع على
مرأى ومسمع الألوف من الحجاج مرجعية أهل البيت ( 3 ) ( عليهم السلام ) الفكرية
هامش
( 1 ) " سلسلة الأحاديث الضعيفة " 1 / 76 ح 57 .
( 2 ) " الإحكام في أصول الأحكام " 5 / 61 .
( 3 ) ونعني بأهل البيت إضافة للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والزهراء ( عليها السلام ) الأئمة الاثني
عشر ( عليهم السلام ) أولهم علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ثم الحسن ( عليه السلام ) والحسين ( عليه السلام )
وآخرهم المهدي المنتظر عجل الله فرجه ، لمزيد من التفصيل أنظر كتابنا "
وركبت السفينة " 533 - 596 .