وعن عذافر الصيرفي ، قال : " كنت مع الحكم بن عتيبة عند أبي
جعفر ( 1 ) ( عليه السلام ) فجعل يسأله ، وكان أبو جعفر ( عليه السلام ) له مكرما ، فاختلفا في شئ .
فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : يا بني قم فأخرج كتاب
علي ( عليه السلام ) ، فأخرج كتابا مدروجا عظيما ، ففتحه ، وجعل ينظر حتى أخرج المسألة .
فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : هذا خط علي ( عليه السلام ) وإملاء رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
وأقبل على الحكم ، وقال : يا أبا محمد اذهب أنت وسلمه وأبو المقدام
حيث شئتم يمينا وشمالا فوالله لا تجدون العلم أوثق منه عند قوم كان ينزل
إليهم جبريل ( عليه السلام ) " ( 2 ) .
قالت أم سلمة : " دعا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بأديم وعلي بن أبي طالب عنده ،
فلم يزل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يملي وعلي يكتب حتى ملأ بطن الأديم وظهره
وأكارعه " ( 3 ) .
وبتدوين النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لسنته يكون قد وضع الضمان الثاني لحفظ دعوته ،
ولكن جمع القرآن وتدوين السنة لا يكفي لحفظ الدعوة ، فترك القرآن
والسنة بأيدي الأمة مدعاة للاختلاف والفرقة ، فالأمة لا تستطيع بيان
القرآن والسنة وتوضيح دلالتهما بيانا قائما على الجزم واليقين ، وحديث
هامش
( 1 ) هو محمد الباقر الإمام الخامس من أئمة آل البيت ( عليهم السلام ) .
( 2 ) " فهرست النجاشي " 2 / 261 .
( 3 ) " المحدث الفاصل " للرامهرمزي 601 ، " تدريب الراوي " .