ولقد روى هذا الحديث عن النبي خمسة وثلاثون صحابيا ( 1 ) ، وصححه
كثير من علماء الحديث ، منهم : الحاكم في المستدرك ، الذهبي في تلخيص
المستدرك ، الهيثمي في مجمع الزوائد ، وابن كثير في تاريخه ، والسيوطي في
الجامع الصغير ( 2 ) ، وابن تيمية ذكره في منهاج السنة عدة مرات ، وصححه
من المعاصرين الألباني المحدث السلفي ( 3 ) ، والمحدث الأشعري الحسن
السقاف ( 4 ) .
وبالرغم من أن الحديث صريح في وجوب اتباع الثقلين معا الكتاب
وأهل البيت ( عليهم السلام ) ، إلا أن البعض - كابن تيمية - شكك فيه وعندما اصطدم
برواية مسلم قال :
" الحديث الذي في مسلم إذا كان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد قاله ! ! فليس فيه إلا
الوصية باتباع الكتاب ، وهو لم يأمر باتباع العترة ، ولكن قال : " أذكركم الله في
أهل بيتي " ( 5 ) .
ومن الطبيعي إن الذي يعتصر مخيلته ليصرف أحاديث النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في
أهل بيته ( عليهم السلام ) عن معانيها يقع في هذه المطبات ، فإذا كان الأمر مجرد تذكير ،
فلماذا يقرنهم بالقرآن فيقول : " إني تارك فيكم الثقلين " و " لن يفترقا "
هامش
( 1 ) وكل رواياتهم من طرق أهل السنة فراجعها في : " عبقات الأنوار " ج 1 وج 2 و " ملحق المراجعات " 327 .
( 2 ) راجع : " حديث الثقلين : تواتره - فقهه " لعلي الحسيني الميلاني .
( 3 ) صحيح الجامع الصغير " 2 / 217 ، رقم 2454 .
( 4 ) " صحيح صفة صلاة النبي 289 .
( 5 ) منهاج السنة " 4 / 85 .