سيهتدي إلى الحقيقة :
فالنظرية الأولى ترى أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وبعد ثلاث وعشرين سنة من
الجهاد وتحمل الأذى والصعاب لنشر دينه ، ترك معجزته الخالدة مفرقة ،
ونهى عن تدوين سنته المبينة للقرآن ، والتي لا يستغنى عنها ، وهو يعلم
بحاجة الناس إليها ، ولم يشر للمستجدات وكيفية التعامل معها . . .
هذا ما وجدته في النظرية الأولى ، وأي منصف يتأملها جيدا سيجد
نفس الشئ ، وأي محاولة تبريرية لهذه الحقيقة فهي فاشلة ، وتغطية على
الواقع .
هذا من جانب ، ومن جانب آخر لا نرى على المدرسة الشيعية أي
مؤاخذة في حق النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فهو ذلك القائد البصير الذي نظر للأمد البعيد
فلم يترك الأمر بعده مهملا فارغا بل رتبه أروع ترتيب ، فالكتاب والسنة
مدونان ، ولحسم الخلاف في فهمهما جعل ناطقا عنهما لا يخلو منه زمن .
إن الفكر الذي يقدم هذه الأطروحات لصيانة الإسلام من التحريف
وإدامته ، لهو فكر عظيم ، فلا يمتلك المرء إلا أن ينحني أمامه ، وبهذا التصور
نرى المفارقة العجيبة بين النظريتين .
والضد يظهر حسنه الضد !
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصل اللهم على
محمد وآله الطاهرين
النبي ومستقبل الدعوة — صفحة 54
مساهمون: مروان خليفات
ص٥٤