بخش اوّل
ألحمد للّه الّذي لبس العزّ و الكبرياء ؛ و اختارهما لنفسه دون خلقه ، و جعلهما حمى و حرما على غيره ، و اصطفاهما لجلاله . و جعل اللّعنة على من نازعه فيهما من عباده . ثمّ اختبر بذلك ملائكته المقرّبين ، ليميز المتواضعين منهم من المستكبرين ، فقال سبحانه و هو العالم بمضمرات القلوب ، و محجوبات الغيوب :
« إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيسَ »
اعترضته الحميّة فافتخر على آدم بخلقه ، و تعصّب عليه لأصله . فعدوّ اللّه إمام المتعصّبين ، و سلف المستكبرين ، الّذي وضع أساس العصبيّة ، و نازع اللّه رداء الجبريّة ، و ادّرع لباس التّعزّز ، و خلع قناع التّذلّل .
ألا ترون كيف صغّره اللّه بتكبّره ، و وضعه بترفّعه ، فجعله في الدّنيا مدحورا ، و أعدّ له في الآخرة سعيرا ؟ !
ترجمه
حمد و ستايش مخصوص خداوندى است كه لباس عزّت و عظمت را بر خود پوشانده و اين دو را ويژه خويش - نه مخلوقش - ساخته ، و آن را حد و مرز و حرم ميان خود و ديگران قرار داده و براى جلال خويش برگزيده است ، لعن و نفرين را بر بندگانى كه با او در اين دو صفت به منازعه و ستيز برمىخيزند قرار داده ( و آنها را از رحمتش دور ساخته است ) .
سپس بدين وسيله فرشتگان مقرّب خود را در بوته آزمايش قرار داد تا متواضعان آنها