بخش سوم
فاللّه اللّه عباد اللّه ! فإنّ الدّنيا ماضية بكم على سنن ، و أنتم و السّاعة في قرن . و كأنّها قد جاءت بأشراطها ، و أزفت بأفراطها ، و وقفت بكم على صراطها . و كأنّها قد أشرفت بزلازلها ، و أناخت بكلاكلها ، و انصرمت الدّنيا بأهلها ، و أخرجتهم من حضنها ، فكانت كيوم مضى ، أو شهر انقضى ، و صار جديدها رثّا ، و سمينها غثّا . في موقف ضنك المقام ، و أمور مشتبهة عظام ، و نار شديد كلبها ، عال لجبها ، ساطع لهبها ، متغيّظ زفيرها ، متأجّج سعيرها ، بعيد خمودها ، ذاك وقودها ، مخوف وعيدها ، عم قرارها ، مظلمة أقطارها ، حامية قدورها ، فظيعة أمورها .
« وَ سِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً »
قد أمن العذاب ، و انقطع العتاب ؛ و زحزحوا عن النّار ، و اطمأنّت بهم الدّار ، و رضوا المثوى و القرار . الّذين كانت أعمالهم في الدّنيا زاكية ، و أعينهم باكية ، و كان ليلهم في دنياهم نهارا ، تخشّعا و استغفارا ؛ و كان نهارهم ليلا ، توحّشا و انقطاعا . فجعل اللّه لهم الجنّة مآبا ، و الجزاء ثوابا ،
« وَ كانُوا أَحَقَّ بِها وَ أَهْلَها »
في ملك دائم ، و نعيم قائم .
ترجمه
از خدا بترسيد از خدا بترسيد اى بندگان خدا ! ( و بدانيد ) كه دنيا شما را به همان راه خود مىبرد ( كه ديگران را برد و سرنوشتى چون سرنوشت آنها داريد ) شما و قيامت را با يك رشته بستهاند ( و كاملا به يكديگر نزديك هستيد ) گويى نشانههاى آن فرارسيده و علائم آن نزديك شده و شما را در مسير خود قرار داده است . گويا زلزلههايش در شرف وقوع است و مانند شتر سينه بر زمين نهاده است . دنيا از اهلش بريده و آنها را از آغوش