الجميع حياتهم في هذا الطريق » .
إنّ معرفة القوانين الإسلامية الأصيلة ( المحتوى الحقيقي للكتاب والسنة ) وخاصّة ما يتعلق منها بالمسائل الاقتصادية ، وبعيداً عن أي نوع من التمايل نحو « اليمين » أو « اليسار » يعتبر اليوم من الأعمال الصعبة ، ليس بسبب تعقيد الموضوع وإنّما بسبب أنّ الكثير من الاتجاهات الفكرية قد اتخذت قرارها مسبقاً وتسعي جاهدة للحصول على « اذن » لمعتقدها من الإسلام ، ثم تطرحه في الجمهورية الإسلامية بصفته فكراً إسلامياً !
إنّهم يتهافتون من أجل العثور على فتوى في إحدى زوايا الفقه الإسلامي أو آية من بين آيات اللَّه البينات أو رواية من الأحاديث الشريفة ، ويحاولون تطبيقها على مقاصدهم وذلك عن طريق التفسير أو التأويل ، وحتى استخدام أساليب التغيير أو التحريف .
ألا يعترف هؤلاء بأنّ الإسلام دين متكامل ، وأن ما يتصوروه غير عملي وناقص ناتج عن قصور في تفكيرهم ؟
ألا يعتقد هؤلاء أنّ الإسلام الحقيقي هو التسليم المطلق والمخلص في مقابل التعاليم الإلهية وليس جرَّ هذه التعاليم نحو الأفكار القاصرة التي يحملها الإنسان ؟
ألا يفكر هؤلاء أنّ زج « الأحكام المسبقة » و « الميول » في الأسس الفكرية الإسلامية يؤدّي إلى القضاء تماماً على أصالة قوانين هذا الدين الخالد ، ويأخذ الدين شكلًا يتناسب والزمان أو المكان أو الميول ؟ فيتحوّل الإسلام من قائد وموجّه للبشرية إلى وسيلة تتذرع بها الاتجاهات المختلفة ؟
الخطوط الأساسية للإقتصاد الإسلامي — صفحة 202
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٠٢