بشرعية « المزارعة والمضاربة والمساقاة » بشروطها ، فانّ ذلك جاء بسبب كونها عملًا متبلوراً ومتراكماً ومضغوطاً .
وحتى الإرث الذي يعتبر من الأسس الإسلامية والذي يتناسب مع قانون الوراثة في عالم الطبيعة ، فانّه مقبول بسبب الجهد والعناء الذي بذله « الأب » مثلًا وتركه لابنه الذي يعتبره استمراراً لوجوده تماماً كأن أقوم باهداء أخي ثمرة جهودي وعنائي .
وخلاصة الأمر أنّ الكنز الذي يأتي بدون عناء لا مفهوم ، له من جانب البناء الطبيعي للإنسان فيما يتعلق بعالم الطبيعة ولا من جانب القوانين الإسلامية التي تتناسب مع قوانين التكوين .
وهذا الكنز في الواقع مليء بالآلام والمصائب لأنّه يحصد الفوائد من المجتمع دون أن يقدم خدمة لها .
إنّ الشخص المرابي أو المؤسسة المرابية ، يقوم باقراض الأموال ( وأحياناً أموال الآخرين كما هو الحال في البنوك ) للمحتاجين بفوائد ثابتة لا خسائر فيها ولا اضرار بل لا تقبل حتى التأخير ( لأنّهم قد أحكموا أمرهم وربطوا المقترض بأنواع الوثائق ) ، ويحسبون ما يترتب على تأخير الدفع حتى آخر ريال ( وحتى لو تأخّر في التسديد يوماً واحداً ) ولا يقبلون بأقل الأضرار .
وعلى هذا الأساس لو تعرض المقترض إلى اضرار في عمله الإنتاجي أو التجاري فلا يترتب أي شيء على المقرض ، كما أنّه ليس فقط غير مستعد للمساهمة في تحمل الأضرار وإنّما غير مستعد أيضاً للتنازل عن ريال واحد من الفائدة المترتبة على القرض ! !
الخطوط الأساسية للإقتصاد الإسلامي — صفحة 204
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٠٤