فإنّه غير ممكن بشكل تجاري واسع وفي كل مكان .
ولهذه الأسباب صار التفكير بالبحث عن وسيلة أخرى لانتقال القيمة تكون صغيرة الحجم وقابلة للحمل والانتقال والحفظ في نفس الوقت ، وكذلك دائمة ولا تتلف ، ومقبولة من الجميع كي يتمكن الجميع من تبديل بضائعهم بها ، وفي المقابل يمكن تبديل هذه الوسيلة بأية بضاعة كانت .
فاتخذت التجربة البشرية في البداية بضائع أخرى ، وفي النهاية تم الاعتراف ب « الذهب » و « الفضة » كنقود بسبب مزاياهما الواضحة والمقبولة بين جميع أمم العالم ، وبعد اتساع المبادلات بين المدن والبلدان ، بل بين القارات وازدياد حجم هذه المبادلات رأوا أنّ المسكوكات الذهبية والفضية أيضاً لا يمكنها تأمين الحاجات المطلوبة ، وأصبحت شيئاً يعيق الحركة ، إضافة إلى أن الحصول على هذا الحجم من الذهب والفضة لا يبدو أمراً هيّناً ، ولذلك ظهرت الأوراق النقدية التي كانت في البداية غطاءً لكمية معينة من الذهب والفضة والمجوهرات الموجودة في خزائن البلدان ، ولكن من الناحية العملية قد لا ترى العديد من الدول نفسها ملزمة بايجاد مثل هذه الكمية من الذهب وغيره ، وإنّما الغطاء الأساسي لها هو قدرة الحكومات ونوع من العهود العامة والجماعية للشعب في بلدٍ ما .
ويمكن الاستنتاج من قصة « النقود » المعقدة التي تخفي بين طياتها أسراراً كثيرة ، أنّ فلسفة ظهور النقود واستمرارها كانت دائماً تمثل دور الوسيط في انتقال وتبلور قيمة البضائع ، وليست متاعاً كي تباع وتُشترى .
وعلى هذا الأساس فانّ المرابين الذين يعطون أموالهم ليستلموا فوائد مقابلها ، قد حرّفوا النقود عن فلسفتها الحقيقة وجعلوا منها متاعاً مزوّراً
الخطوط الأساسية للإقتصاد الإسلامي — صفحة 200
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٠٠