1 - تناقض الربا مع فلسفة إيجاد النقود
لا بدّ قبل كل شيء من ملاحظة نقطة مهمّة هي أنّ الربا يتناقض وأصل فلسفة وجود النقود التي جاء اختراعها كوسيلة بنّاءة للبشر ، فالربا يحوّل النقود من ( واسطة سليمة لنقل القيمة ) إلى « بضاعة كاذبة » .
وتوضيحاً لذلك نقول أنّ قصة ظهور النقود في المجتمعات البشرية قصة طويلة ومفصلة ، فالدلائل تشير إلى أنّه في البداية لم تكن هناك نقود ، وإنّما كانت المعاملات تتمّ بشكل تهاتري وتبادل بضاعة بأخرى ، ولا زال هذا التبادل في البضائع سارياً في الكثير من القرى النائية والتي يقلّ فيها تبادل النقد ، حيث يقوم كل شخص بالسعي لإنتاج نوع من البضاعة ثم يشتري من الآخرين ما يحتاجه من البضائع الأخرى ، مثلًا يعطي حنطة ، ويأخذ مكانها أرزاً ، أو ألباناً أو حتى أحذية أو طاقية أو ملابس ، وهذه المعاملات كانت موجودة في البداية .
إلّا أنّ اتساع المجتمعات الإنسانية قد نتج عنه مشكلات كثيرة واجهتها هذه المعاملات للأسباب التالية :
أوّلًا : صعوبة انتقال جميع البضائع إلى السوق لشراء بضائع أخرى بدلًا منها .
ثانياً : كثيراً ما كان يذهب الإنسان ليبادل ما لديه بشيء يحتاجه ، ولكنّه يواجه بعدم حاجة الطرف الآخر لبضاعته ولهذا لا تتم المعاملة .
ثالثاً : كان الاحتفاظ وخزن البضائع المختلفة يحتاج إلى وسائل وإمكانات كبيرة .
رابعاً : أنّ هذا النوع من المعاملة إذا كان عملياً في تأمين الحاجة اليومية