إنّ هذا الأمر يذكّرنا بقصة مستشار أحد السلاطين القدماء حينما سأله السلطان قائلًا :
« أريد معرفة رأي الإسلام في المسألة الفلانية » فأجاب المستشار قائلًا :
« يا جلالة السلطان أنّ رأي الشرع المقدس واسع والأمر متعلق بالإرادة الملكية » .
فما هو الفرق بين مَنْ يقوم بالتذرع ل « الإرادة الملكية » وبين مَنْ يتذرع لإرادة مجموعة معينة وميولها الخاصة ؟
إنّ على المسلمين المخلصين والمضحين ، وخاصة الشباب المثقف والثوري أن يحذروا من قيام البعض بزج النزعات اليسارية واليمينية في أذهانهم باسم الإسلام ، مستغلين علاقتهم وحبّهم للإسلام العزيز .
جج
لندع هذا الحديث الذي لا نهاية له ونعود إلى « فلسفات تحريم الربا » التي تشكّل أساس بحثنا .
هناك أسباب كثيرة دعت إلى تحريم الإسلام للربا واعتباره « شر المكاسب » ومن هذه الأسباب أنّه « كنز بلاعناء » .
فالكلّ يعلم أنّ « العمل » هو الجوهر الأساسي لجميع المكاسب السليمة في الإسلام ، سواء كان العمل إنتاجياً أو فكرياً أو خدمياً أو أي عمل بنّاء ومفيد ومثمر آخر .
وأي مكسب لا يأتي من العمل فهو مكسب غير سليم ، وحتى إذا خصصنا سهماً عادلًا في رأي الفقه الإسلامي لوسائل الإنتاج واعتقدنا
الخطوط الأساسية للإقتصاد الإسلامي — صفحة 203
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٠٣