ولهذا السبب نرى المرابي يزداد ثروة والمقترضين يزدادون ضعفاً وهواناً ، وكم من مرابي ، أشخاصاً كانوا أم بنوكاً ، قاموا بالاستحواذ على بيوت المقترضين ووسائل معيشتهم بسبب عدم قدرة هؤلاء على الإيفاء بديونهم والفوائد المترتبة عليها ، بالتالي ساقوهم نحو الفقر والفاقة !
إنّنا عندما نلقي نظرة إلى الشوارع العامة نجد امتلاءَها بالبنوك الربوية ، وجميع البيوت والمحلات والأجهزة الإنتاجية ، أو أغلبها ، تحت تصرّف هذه البنوك ( أو بملكيتها في الواقع ) .
جج
ومن هنا نفهم أنّ الإسلام عندما شدد على حرمة الربا وأجاز المضاربة والمزارعة وأمثالها ( شركة العمل ورأس المال في الإنتاج والتجارة ) فهو بسبب الفائدة التي لا ضرر فيها التي تعود على المرابي ، أمّا في المزارعة وغيرها فانّ الطرفين يشتركان في الربح والخسارة ( بحصص عادلة ) ، فإذا لم تكن هناك فائدة فلا يحصل أي طرف على شيء ، وإذا تعرّض العمل للضرر فيتحمله الاثنان ، وإذا حصلت الفائدة فانّها ستشمل الاثنين بشكل عادل .
إنّ المغالطة التي يرتكبها الجهّال والغافلون عن القضايا الإسلامية بقولهم أنّ الشركة في وسائل الإنتاج نوع من الربا ، دليلٌ على أحد أمرين : إمّا عدم تحليلهم لمسألة الربا بالشكل الصحيح ، أو عدم معرفتهم بالأحكام الإسلامية في هذا الخصوص .
وعلى أي حال فإنّ الربا محظور ومحرّم في الإسلام لكونه كنز متضخم وعلة بدون دواء .
الخطوط الأساسية للإقتصاد الإسلامي — صفحة 205
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٠٥