ففي المذاهب الأخرى لا يشكل هدف الملكية سوى سلسلة من المفاهيم المادية المحدودة التي يعتبر استخدامها محدوداً أيضاً وذا بُعدٍ واحدٍ ، ولا تسير في خدمة المفاهيم الأكثر سموّاً وعلوّاً .
وأمّا في المذهب الاقتصادي الإسلامي فإنّ مسألة الملكية وأهدافها ذات نظرة جديدة كاملة وتتحكم بها أسس جديدة كما يلي :
« مَنْ أبصر بها بصّرته ، ومن أبصر إليها أعمته » . « 1 »
« الدنيا متجر أولياء اللَّه . . . دار غنى لمن تزود منها . . . « 2 » الدنيا مزرعة الآخرة » . « 3 »
وهذه الأسس تسوق الإنسان إلى السير في حياة أكثر تعالياً . خاصة إذا طالعنا سير الماضين وقرأنا الكلام الذي قاله الواعون من بنياسرائيل لقارون المستغل الأكبر في عصرهم ، ذلك الإنسان الضال والمتبختر والفاقد للعقل ، حيث أشار القرآن إلى ذلك ، نجد أنّ هذا الهدف أكثر تشخصاً .
ففد ذكّر هؤلاء قارون بأربعة أسس رئيسية في قضية الهدف وإبعاد الملكية :
الأوّل : البحث عن الدار الآخرة من خلال ما وهب لك الباري من عطاء ، فانّ ضالتك ليست هي المال والثروة ، وإنّما الشيء الذي تتمكن بالمال من الوصول إليه ، ابحث فانّه ضالتك الحقيقة « وابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخرةِ » . « 4 »
هامش
( 1 ) بحارالانوار ، ج 70 ، ص 120 .
( 2 ) المدرك السابق ، ص 129 ، ح 136 .
( 3 ) المدرك السابق ، ص 148 .
( 4 ) سورة القصص ، الآية 77 .