الثاني : لكل فرد نصيب في الهبات الإلهية ، ولا تنسَ نصيبك أيضاً ولا تأخذ أسهم الآخرين بدلًا من سهمك « وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنيا » . « 1 »
الثالث : أنّ قاعدة هذا العالم تقوم على أساس « الإحسان المتبادل » ، فكما أحسن اللَّه لك أحسن للآخرين ، فلولا إحسان اللَّه لم تكن تملك شيئاً ، ولا تنسَ كذلك أنّ الحصول على الثروة لا يمكن من خلال السعي الفردي وإنّما من خلال النشاطات الاجتماعية المترابطة والمتضامنة : فأنت تستفيد من الطرق وتنعم بالأمن ، وتستفيد من نشاطات السوق ، وتستعين بأعمال الآخرين ، وتستفيد من الآفكار والأساليب التي طرحها العلماء في الماضي والحاضر ، ومن ثقافة المجتمع ونموّه الفكري ، ومن جهود الجنود ومن جميع المساعي التي تحدث في المجتمع حتى تتمكن من الحصول على المال ، وعلى هذا الأساس فانّك إذا فكرت جيداً تجد أنّ هذه الفئات التي مارست النشاطات المباشرة أو غير المباشرة حتى تصل هذه الثروة بيدك لها الحق جميعاً في هذه الثروة ، وإن كان القانون يعتبر هذه الثروة اليوم ملكاً لك وحدك .
وعلى هذا الأساس « فانّك مدين للمجتمع بالقدر الذي أعانك وأحسن إليك » « وَأحسِن كَما أحسنَ اللَّهُ إليكَ » . « 2 »
الرابع : إذا تمركزت الملكية بشكل غير متوازن ، وشكلت ثروة متزايدة كالغدة السرطانية ، فانّها ستكون سبباً للفساد والضياع ، وهذا الأمر سينسحب على الفرد بسبب الغرور والغفلة والأهواء والتمسك بالرأي
هامش
( 1 ) سورة القصص ، الآية 77 .
( 2 ) المدرك السابق .