والاقتصاديّة لتقوية دعائم الإسلام في واقع المجتمعات الإسلاميّة ، وأمّا الجهاد باللسان فيتمثّل بالدفاع المنطقي والخطاب العقلاني والتبليغ المستمر لنشر تعاليم الإسلام وأحكامه ، واليوم يستفاد في هذا السبيل من جميع وسائل الارتباط الجمعي في العالم والأجهزة الحديثة في هذا الشأن .
ويعتبر الجهاد قانوناً عاماً في عالم الطبيعة ، لأنّ جميع الموجودات الحيّة ، سواءً من النباتات أو الحيوانات والأحياء الأخرى تتحرك في مواجهتها للموانع والمعيقات بآلية الجهاد لتستمر في حياتها وتزيح المعيقات من أمامها .
وفي طبيعة الخلقة في هذا العالم ، فإنّ كلّ موجود يستبطن في ذاته آفة ونقصاً ، ولو لم يناضل ويكافح من أجل التغلب على تلك الآفة فإنّه سرعان من يصيبه العطب ولا يمكنه الاستمرار في حركة التكامل وإدامة الحياة .
إنّ جذور الأشجار ، ولغرض الحصول على الماء والغذاء ، تتجه دائماً إلى أعماق الأرض ، وعند وصولها إلى مانع كالحجر فإنّها تحاول النفوذ فيه وتحطيمه أو الالتفاف عليه والاستمرار في حركتها ، وأحياناً نرى أنّ الجذور الرقيقة للنباتات تنفذ إلى الموانع الصلبة وحتى الفولاذية وتثقبها .
ولا نبتعد كثيراً فإنّ أبداننا تعيش حالة الجهاد في الليل والنهار ، لأنّ الميكروبات تنفذ إلى البدن من أربع طرق : الماء ، الهواء ، والغذاء ، والجلد ( في حال وجود جرح أو خدش ) ، فلولا وجود القوى الدفاعية للبدن المتمثّلة في خلايا الدم البيضاء وتصديها لهذه المكروبات فربّما يصاب الإنسان في يوم واحد بأنواع الأمراض والأسقام ، ولكنّ هذا الجهاد الصامت والعميق هو الذي يحفظ لنا سلامتنا وصحتنا .
والمجتمعات التي لا تتحرك في خط الجهاد والتصدي للأعداء فإنّها ستواجه في مدّة قصيرة الهلاك والفناء ، أو تنحدر نحو الضعف والذلة والمهانة .
ونقرأ في حديث عن النّبي الأكرم صلى الله عليه وآله أنّه قال :
« مَنْ تَرَكَ الْجِهَادَ أَلْبَسَهُ اللَّهُ ذُلّاً وَفَقْراً فِي مَعِيشَتِهِ وَمَحْقاً فِي دِينِهِ »
ثمّ قال :
« إِنَّ اللَّهَ أَعَزَّ أُمَّتِي بِسَنَابِكِ خَيْلِهَا وَمَرَاكِزِ
نفحات الولاية — صفحة 219
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢١٩