ذلك ما ورد عن النّبي الأكرم صلى الله عليه وآله أنّه قال :
« إِنَّ عَمُودَ الدِّينِ الصَّلَاةُ وَهِيَ أَوَّلُ مَا يُنْظَرُ فِيهِ مِنْ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ فَإِنْ صَحَّتْ نُظِرَ فِي عَمَلِهِ وَإِنْ لَمْ تَصِحَّ لَمْ يُنْظَرْ فِي بَقِيَّةِ عَمَلِهِ » « 1 » .
ويبيّن الإمام الباقر عليه السلام هذا المعنى بشكل واسع ويقول :
« الصَّلَاةُ عَمُودُ الدِّينِ مَثَلُهَا كَمَثَلِ عَمُودِ الْفُسْطَاطِ إِذَا ثَبَتَ الْعَمُودُ ثَبَتَتِ الْأَوْتَادُ وَالْأَطْنَابُ وَإِذَا مَالَ الْعَمُودُ وَانْكَسَرَ لَمْ يَثْبُتْ وَتِدٌ وَلَا طُنُبٌ » « 2 » .
والدليل على ذلك أنّ الصلاة تربط الإنسان بالباري تعالى وتقوي فيه العلاقة بينه وبين ربّه وتحيي فيه روح التقوى والإيمان ، ومن هنا فإنّها تردع الإنسان من اقتراف الفحشاء والمنكرات وتمنحه القدرة والقوّة على الإتيان بسائر الطاعات والعبادات الأخرى ، ومن هذه الجهة تبقى خيمة الدين منصوبة في حياة الإنسان المعنويّة ، وأمّا ترك الصلاة فإنّه يقود الإنسان إلى نسيان اللَّه ، والغفلة عنه ومن يغفل عن اللَّه تعالى فإنّه يتلوث بكل عمل قبيح .
ثمّ يبيّن الإمام عليه السلام في التوصية الخامسة أهميّة الحج إلى بيت اللَّه ، ويقول :
« وَاللَّهَ اللَّهَ فِي بَيْتِ رَبِّكُمْ ، لَاتُخَلُّوهُ مَا بَقِيتُمْ ، فَإِنَّهُ إِنْ تُرِكَ لَمْ تُنَاظَرُوا » .
وذكر بعض شرّاح نهج البلاغة أنّ جملة
« لَمْ تُنَاظَرُوا »
إشارة إلى ابتعادكم عن نظر اللطف الإلهي بسبب عدم اهتمامكم ببيته ، أو ابتعادكم عن نظرة تعظيم الناس لكم ، بسبب تفرّق المسلمين وضعفهم فيما لو تركوا البيت الحرام ، ولكنّ الظاهر أنّ المراد من التناظر في هذه العبارة هو الإمهال ، وذلك إشارة إلى أنّ المهلة الإلهيّة ستنقضي وسيحل عليكم العذاب « 3 » .
هامش
( 1 ) . التهذيب ، ج 2 ، ص 237 ، ح 5 .
( 2 ) . بحار الأنوار ، ج 79 ، ص 218 ، ح 36 .
( 3 ) . ذكر المرحوم العلّامة المجلسي في بحار الأنوار ، ج 42 ، ص 251 ، وجماعة من شرّاح لنهج البلاغة معنى الجملة كما ذكرناه في المتن ، وبهذا المعنى ورد في مجمع البحرين ، ولكن جماعة من الأكابر كالفيض الكاشاني في الوافي ، والمحقق السبزواري في ذخيرة المعاد ، والسيّد أحمد العاملي في مناهج الأخيار في شرح الاستبصار فسّروا جملة : « لم تناظروا » بمعنى « لم تمهلوا » .