شارة وعلامة الشركات الأجنبيّة على منتوجاتهم ومصنوعاتهم ويبيعونها في السوق ، وهذا يعني أنّ الناس تعتمد وتثق بالبضاعة الأجنبيّة ولكنهم لا يعتمدون على منتوجاتهم ، والأجانب يسعون دائماً في خط التطور العلمي ويبذلون الجهود الكبيرة في سبيل التقدم والازدهار ، في حين أنّ الكثير من الشعوب الإسلاميّة يعيشون الغفلة وحالة الاسترخاء والتكاسل وكأنّهم نيام ، وهذا الأمر مؤلم جدّاً ومؤسف .
وقد ورد في الحديث الشريف أنّ زياد بن لبيد جاء إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقال له النّبي الأكرم صلى الله عليه وآله أمراً ثمّ أضاف شيئاً وقال :
« ذَلِكَ عِندَ أَوان ذِهابِ العُلمِ »
، فقلنا :
وكيف يذهب العلم ونحن نقرأ القرآن ، ونقرئه أبناءنا وأبناءهم إلى يوم القيامة ؟ فقال :
« ثَكَلَتْكَ امّكَ يا زِياد ! إنْ كُنتُ لأراكَ أَفضلُ رَجل بِالمَدينةِ ، أوَلَيسَ هَذِهِ اليَهودُ والنّصارى يَقرَأُونَ التَّوراةَ والإنجِيلَ وَلا يَعمَلُونَ بِشيءٍ مِمّا فِيها » « 1 »
. يعني أخشوا يوماً تكونوا مثلهم .
وقد وردت تعبيرات في غاية الأهميّة فيما يتصل بأهميّة القرآن الكريم في النصوص القرآنيّة والروايات الإسلاميّة ، فنقرأ في خطب نهج البلاغة كلاماً مطولًا وعميقاً في هذا الشأن وقد سبق أن ذكرناه في البحوث السابقة ، ولكنّا نكتفي هنا بذكر مقطع من الخطبة 182 التي أوردناها في الجزء السابع من هذا الكتاب ، وأنّ الإمام أمير المؤمنين عليه السلام يتأسف ويتأوه على فراق إخوته وأحبّته ويذكرهم بهذه العبارات :
« أَوِّهِ عَلَى إِخْوَانِيَ الَّذِينَ تَلَوُا الْقُرْآنَ فَأَحْكَمُوهُ وَتَدَبَّرُوا الْفَرْضَ فَأَقَامُوهُ أَحْيَوُا السُّنَّةَ وَأَمَاتُوا الْبِدْعَةَ دُعُوا لِلْجِهَادِ فَأَجَابُوا وَوَثِقُوا بِالْقَائِدِ فَاتَّبَعُوهُ » « 2 » .
ويتابع الإمام عليه السلام كلامه في هذه الوصية ويتحدّث في التوصية الرابعة عن الصلاة ويبيّن أهميتها ويقول :
« وَاللَّهَ اللَّهَ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهَا عَمُودُ دِينِكُمْ » .
وقد ورد هذا التعبير بعمود الدين بشكل واسع في روايات المعصومين عليهم السلام ومن
هامش
( 1 ) . بهج الصباغة ، ج 11 ، ص 80 .
( 2 ) . نهج البلاغة ، الخطبة 182 .