تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
هنا ربّما يطرح هذا السؤال نفسه : هل هناك رابطة معنويّة وغيبيّة بين حكومة الأشرار وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، أم توجد رابطة ظاهريّة وملموسة بينهما ؟ الظاهر أنّه من الممكن إثبات العلاقة بينهما بصورة منطقيّة ، لأنّ أحد المصاديق المهمّة للأمر المعروف والنهي عن المنكر تتمثّل في التصدي لقوى السلطة والحكومة فيما لو ارتكبوا مخالفات شرعية ودستورية ، فيجب على عامّة الناس تذكيرهم بواجباتهم ومطالبتهم للحكّام العمل وفق مقتضيات العدل والشرع ، فلو أنّ الناس تركوا هذين الأمرين ووجد الحكّام أنفسهم أحراراً في ما يتصرفون وفيما يسلكون دون أي اعتراض من أحد عليهم ، فذلك من شأنه أن يزيدهم جرأة وجسارة على التوغل في خط الانحراف والظلم ، وبالتالي يتسلط الأشرار على المجتمع الإسلامي . ولكن لماذا لا يستجاب الدعاء لرفع شرّ حكّام الجور والشرّ ؟ فذلك لما ورد في الروايات الإسلاميّة أنّ المصيبة والبلاء إذا كان بسوء اختيار الإنسان نفسه وتقصيره ، فالدعاء لرفعه لا يكون مستجاباً ويقال له : هذه نتيجة أعمالك ، لماذا تصرفت مثل هذا التصرف وارتكبت العمل الفلاني الذي تسبب لك بهذه العاقبة السيئة ؟ والملفت للنظر ما ورد عن الإمام علي بن موسى الرضا عليهما السلام أنّ الأخيار أيضاً في مثل هذه الظروف إذا دعوا لا يستجاب لهم : « فَيَدْعُو خِيَارُكُمْ فَلَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ » « 1 » .

تأمل

أهمّية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

وردت بحوث كثيرة وموسعة في النصوص القرآنيّة والروايات الشريفة بالنسبة لأهميّة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ونكتفي هنا بذكر روايتين في هذا الشأن : جاء في حديث عن الإمام الباقر عليه السلام أنّه قال : « إِنَّ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 5 ، ص 56 ، ح 3 .
نفحات الولاية — صفحة 222 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي