رِمَاحِهَا » « 1 » .
ونقرأ في حديث آخر عن أمير المؤمنين علي عليه السلام أنّه قال :
« وَاللَّهِ مَا صَلَحَتْ دُنْيَا وَلَا دِينٌ إِلَّا بِهِ ( بالجهاد ) » « 2 » .
وبالنسبة لأهميّة الجهاد فقد تحدّثنا في البحوث السابقة عن هذا الموضوع ، ومن ذلك ما ورد في ذيل الخطبة 27 من الجزء الثاني من هذا الكتاب .
ثمّ يواصل الإمام عليه السلام توصياته لبنيه وشيعته ويأمرهم بأربعة أمور مهمّة ، ويقول في البيان الأوّل والثاني :
« وَعَلَيْكُمْ بِالتَّوَاصُلِ وَالتَّبَاذُلِ » .
ثمّ يطرح البيان الثالث والرابع ويقول :
« وَإِيَّاكُمْ وَالتَّدَابُرَ وَالتَّقَاطُعَ » .
« تواصل » من مادة « وصل » ، ويشمل كلّ أشكال الارتباط المعنوي والمادي والعقلاني والعاطفي ، أمّا « تباذل » فهو من مادة « بذل » وهو من قبيل ذكر الخاص بعد العام ، لأنّ إحدى طرق تمتين العلاقة بين أفراد المجتمع الواحد ، البذل والمعونات المادية للمحتاجين والإنفاق على الآخرين بما يحقق لأفراد المجتمع التكاتف وتوثيق العلاقة فيما بينهم .
« تدابر » من مادة « دَبر » ( على وزن عبد ) يعني الإعراض عن الآخر إظهاراً للكراهية والعداوة ، لأنّ المعرض عن الآخر يعطيه ظهره ، و « تقاطع » يراد به كلّ أشكال قطع العلاقة مع الآخرين ، وهاتان المفردتان تقعان على الضد من المفردتين الأوليتين وهما من قبيل ذكر الخاص بعد العام ، لأنّ التدابر يعني الانفصال الكامل ، والتقاطع يشمل كلّ نوع من قطع الرابطة .
إنّ مسألة توثيق علائق المودّة والمحبّة بين الأفراد تارة تكون باللسان وأخرى عن طريق اللقاءات والزيارات المتبادلة ، وهي مسألة في غاية الأهميّة في التعاليم الإسلاميّة ، كما أنّ الكراهية والتنافر وقطع العلاقات مذموم في نظر الإسلام ، وقد
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 123 ، ح 8 .
( 2 ) . الكافي ، ج 5 ، ص 8 ، ح 11 .