ويصرّح الإمام عليه السلام في رسالة له لأحد أصحابه بهذه الحقيقة ويقول : « فَارْفُضِ الدُّنْيَا فَإِنَّ حُبَّ الدُّنْيَا يُعْمِي وَيُصِمُّ وَيُبْكِمُ وَيُذِلُّ الرِّقَاب » « 1 » .
الثانية عشر : يقول الإمام عليه السلام : « وَرُبَّ بَعِيدٍ أَقْرَبُ مِنْ قَرِيبٍ ، وَقَرِيبٍ أَبْعَدُ مِنْ بَعِيدٍ » .
وهو إشارة إلى أنّ العلاقات الجسدية لا تدلّ دائماً على العلاقة القلبية والتجانس الفكري بين الأقرباء ، فأحياناً يكون البعيد أقرب إلى الإنسان من قريبه ، فالمهمّ وجود ارتباط قلبيّ وعلاقة روحية بين الطرفين ، فلو لم يجد الإنسان مثل هذه العلاقة لدى أرحامه وأقربائه فبإمكانه البحث عنها في غيرهم .
ونقرأ في القرآن الكريم : « يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ » « 2 » .
الثالثة عشر : يقول الإمام عليه السلام : « وَالْغَرِيبُ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَبِيبٌ » .
الأمر الذي يخرج الإنسان من عتمة الغربة ، المحبّة ، والأشخاص الذين لا يعيشون المحبّة من قبل الآخرين يواجهون الوحشة والوحدة ، ولهذه الغربة عوامل مختلفة ، فأحياناً يقود الكبر والغرور والأنانية صاحبها إلى زاوية الوحدة وتبعد الناس عنه ، وأخرى عناصر الحسد والحدّة ، وتارة حالات عدم الوفاء وعوامل أخرى .
ومن هذا المنطلق ، ولأجل التخلّص من وحشة الغربة ، ليس لنا طريق سوى تطهير نفوسنا من الرذائل الأخلاقية والتحلّي بالفضائل التي توفّر لنا أصدقاءً مخلصين وإخوة صالحين .
الرابعة عشر : في هذه التوصية يشير الإمام عليه السلام إلى نقطة في غاية الأهميّة ويقول : « مَنْ تَعَدَّى الْحَقَّ ضَاقَ مَذْهَبُهُ » ، لأنّ طريق الحقّ واسع ومعبّد ونوراني ، أمّا
هامش
( 1 ) . أصول الكافي ، ج 2 ، ص 136 ، ح 23 .
( 2 ) . سورة التغابن ، الآية 14 .