وعلى ضوء ذلك ، فلا داعي لحمل هذه الجملة على أنّها ناظرة للعلاقة بين الناس والحكّام ، والقول بأنّ بعض الناس - فيما يتّصل بالشأن السياسيّ والاجتماعي وما إلى ذلك - لا يتحرّكون على مستوى الانسجام مع برنامج الحكومة ويتعاملون مع الخطط والمناهج التي تقرّرها الدولة من موقع اللامبالاة وعدم الاهتمام ، فهؤلاء في الحقيقة مخالفون لهذا النظام وأعداء لذلك المنهج « 1 » ، وبخاصّة إذا رأينا أنّ أجواء هذه الوصية لا يرتبط بمقولة العلاقة بين الحاكم والمحكومين ، بل بين أفراد المجتمع أنفسهم .
الثامنة عشر : يقول الإمام عليه السلام في هذه التوصية المثمرة : « قَدْ يَكُونُ الْيَأْسُ إِدْرَاكاً ، إِذَا كَانَ الطَّمَعُ هَلَاكاً » .
وهذا يعني أنّ الإنسان أحياناً يسعى للتوصّل إلى هدفه وغايته ، ويطمع أن ينال بغيته ، في حين أنّ اللَّه تعالى يعلم أنّ ذلك مضرٌّ له وفيه خسارته ، وبذلك يحرمه من تحقيق غايته ، وفي هذا المورد ، وإن لم يصل هذا الشخص ظاهراً إلى غايته وهدفه ، إلّا أنّه في الحقيقة حصل على الهدف الحقيقي وهو السلامة والمنفعة الحقيقية الكامنة في وجدانه ، وعلى ذلك لا ينبغي أن يعيش الإنسان حالات اليأس وفقدان الأمل في عدم الوصول إلى النتيجة ويحسب أنّ ذلك خسارة وإخفاقاً ، بل تعدّ هذه الظاهرة في كثير من الموارد نجاحاً وتوفيقاً .
التاسعة عشر : يقول الإمام عليه السلام : « لَيْسَ كُلُّ عَوْرَةٍ تَظْهَرُ » .
هناك احتمالات عدّة في تفسير هذه العبارة : الاحتمال الأول : إنّه إذا كنت تعتقد بأنّ البعض ذو شخصية كاملة حسب الظاهر ولا نقص ولا عيب فيه ، فلا تغترّ بهذه الحالة الظاهرية ، لأنّه ربّما كانت هناك عيوب خفيّة لم تظهر لك ، وعليه ينبغي الاحتياط على كلّ حال ، وهذا ما ذهب إليه جماعة من شرّاح نهجالبلاغة .
هامش
( 1 ) . شرح نهجالبلاغة لابن أبيالحديد وشرح نهجالبلاغة الشيخ مغنية .