تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 591

مساهمون:

ص٥٩١
وهو إشارة إلى أنّ التمسّك بالوسائل الماديّة واللجوء إلى المخلوقين والطلب منهم ، طريق لا يعتمد عليه ، وربّما لا يوصل إلى نتيجة مطلوبة ، فهذه الأسباب لا يوثق بها في تحصل المراد ، والأصل الثابت والأساس القائم والخالد هو الباري تعالى الذي لا يمكن لأيّشيء مخالفة مشيئته وقدرته المطلقة ، وعلى ضوء ذلك فالشخص الذي يلتجىء إلى الذات المقدّسة فإنّه يلتجىء إلى حرز حريز وملاذ أمين غير قابل للزوال والاهتزاز ، وهذا هو التوحيد الأفعالي الذي يقرّر : « لا مُؤَثِّرَ فِى الوُجُودِ إلّا اللَّهُ » . والقرآن الكريم يقول : « فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى » « 1 » . وذهب بعض إلى أنّ المراد من الوسيلة الإيمان والقرآن الكريم ، ولكن من الواضح أنّ الجملة لها مفهوم واسع تشمل جميع الوسائل التي تقرّب الإنسان إلى للَّه تعالى . ومعلوم أنّ هذا الكلام لا يعني أن نترك عالم الأسباب والمسبّبات ، ولا يعني أيضاً ترك التوسّل بالمعصومين ، لأننا إذا توسّلنا بالمعصومين وبالأسباب الطبيعية وكان نظرنا إلى ما ورائها من القدرة الإلهيّة ، وكان نظرنا إلى مسبّب الأسباب ، فمثل هذا التوسّل وطلب الشفاعة من هؤلاء الأولياء يمثّل تقرّباً إلى اللَّه تعالى وهو من المصاديق البارزة للعلاقة الوثيقة مع الذات المقدّسة . السابعة عشر : يقول الإمام عليه السلام : « وَمَنْ لَمْ يُبَالِكَ فَهُوَ عَدُوُّكَ » . وطبعاً فالمراد الشخص الذي يرتبط مع الإنسان بنحو من الارتباط ، وربّما ادّعى المحبّة والمودّة ، ولكن عندما تحين لحظة الدفاع عن الحقّ والعرض والسمعة ، فإنّه يواجه هذا الموقف من موقع اللامبالاة وبحالة من البرودة ، وهذا يشير إلى أنّه غير صادق في إظهار المحبّة والصداقة ، بل يضمر نوعاً من العداوة في داخله ونفسه .
هامش
( 1 ) . سورة البقرة ، الآية 256 .