طريق الباطل فمليء بالعثرات والمطبّات والمنعطفات الخطيرة والمآزق الضيّقة ، والسائرون في طريق الحقّ يتحرّكون بسرعة نحو مقصدهم وهدفهم ، لأنّ عالم الوجود يتحرّك في طريق الحقّ ، ومَن كان منسجماً مع عالم الوجود فإنّه يتحرّك فيهذا المسير أيضاً ، ولكن السالكون طريق الباطل كمن يسبح عكس التّيار ، ومَن يخالف مسار الطبيعة وقوانين الوجود ، يوقع نفسه في مآزق عملية ولا يصل إلى نتيجة .
أضف إلى ذلك فإنّ مسير الحقّ كالجادّة الواضحة التي نصبت عليها علامات المرور التي ترشد السالكين فيه لمعرفة وضع المسير ، ولكن طريق الباطل يفتقر لكلّ هذه الأمور ، ولذلك يقود السالك فيه إلى مهاوي الضلالة ومتاهات الحيرة .
الخامسة عشر : يشير الإمام عليه السلام في هذه الفقرة إلى موضوع معروف ومهمّ ويقول : « وَمَنِ اقْتَصَرَ عَلَى قَدْرِهِ كَانَ أَبْقَى لَهُ » .
وبهذا المضمون وردت عبارة أخرى للإمام أمير المؤمنين عليه السلام في كتاب غرر الحكم ، قال : « رَحِمَ اللَّهُ امْرَءً عَرَفَ قَدْرَهُ وَلَمْ يَتَعَدَّ طَوْرَهُ » « 1 » .
والتجربة تشير إلى أنّ الأشخاص الذين تجاوزوا حدودهم ولم يعرفوا قدرهم ، أثاروا الناس ضدّهم ، بحيث أنّ الناس ليس فقط لم يعترفوا لهم بمقامهم الزائف الذي يدّعون ، بل سلبوا منهم موقعهم الذي يستحقّون ، والسبب واضح ، لأنّ الناس يرون في هؤلاء المدّعين الطوبائيين والذين يعيشون حالات النرجسية والغرور أنّهم أشخاص انتهازيون وخونة ، وأحياناً حمقى وسفهاء ، ولهذا لا يحسبون لهم أية قيمة ، ولكنّ الأشخاص الذين يعيشون الصدق والنزاهة والقانعين بحقّهم ، يعتبرهم الناس شخصيات محترمة ويمنحونهم المكانة اللائقة ويراعون حقّهم في واقع الحياة الاجتماعية .
السادسة عشر : يقول الإمام عليه السلام : « وَأَوْثَقُ سَبَبٍ أَخَذْتَ بِهِ سَبَبٌ بَيْنَكَ وَبَيْنَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ » .
هامش
( 1 ) . غرر الحكم ، ح 4666 .