تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 586

مساهمون:

ص٥٨٦
أجل ، هذه الأمور كلّها تتكرّر حالياً كما وقعت في السابق ، ومن هنا فإنّ العقلاء من الناس هم الذين يطالعون ماضيهم وتاريخ القدماء من بعمق وتمعّن ويستلهموا منها الدروس والعبر . السادسة : يقول : « وَلَا تَكُونَنَّ مِمَّنْ لَاتَنْفَعُهُ الْعِظَةُ إِلَّا إِذَا بَالَغْتَ فِي إِيلَامِهِ ، فَإِنَّ الْعَاقِلَ يَتَّعِظُ بِالْآدَابِ ، وَالْبَهَائِمَ لَاتَتَّعِظُ إِلَّا بِالضَّرْبِ » . وهو إشارة إلى أنّ الناس على نحوين : فبعض يتّعظ بأدنى تفكير وتنبيه ويلتفت إلى خطئه ويسعى لإصلاحه ، هؤلاء هم الأشخاص الواقعيون ، ولكنّ البعض الآخر لا يتّعظ بسهولة إلّاإذا وصلت السكّين إلى العظم فما لم يشعروا بالتوبيخ والتحقير والذمّ أو يواجهوا الضرر والخسارة نتيجة أعمالهم ، فإنّهم لا يرعون عن غيّهم ، فهؤلاء حالهم حال الأنعام والبهائم التي لا تتعلّم إلّابالضرب ، ولا تسكن وتترك الجموح إلّا بالسوط . السابعة : يشير الإمام عليه السلام إلى توصية مهمّة أخرى ويقول : « اطْرَحْ عَنْكَ وَارِدَاتِ الْهُمُومِ بِعَزَائِمِ الصَّبْرِ وَحُسْنِ الْيَقِينِ » . إشارة إلى أنّ الحياة عبارة عن مجموعة من الحوادث المرّة والحلوة ، وكلّ وقت تهجم على الإنسان الغموم والأحزان ، تارة على شكل هموم اجتماعية وأخرى سياسية وثالثة مادية أو عائلية ، فالإنسان إذا رضخ وخنع أمام هجوم هذه الهموم فسوف يعيش الإخفاق والفشل في حياته ، ولكنّه يستطيع التغلّب على هذه الهموم والتحدّيات بالاستعانة بقوّتين : الأولى : قوّة الصبر والاستقامة ، وأن يعلم أنّه سواء صبر أو لم يصبر ، فإنّ مثل هذه الحوادث خارجة عن اختياره ، فإذا كانت هذه الهموم ناشئة من جهله وتساهله في الأمور ، فعليه تغيير المسار وإصلاح الخلل ، فلو التزم بآلية الصبر فإنّه يكون عند اللَّه مأجوراً وسليماً أيضاً ، وإن ترك الصبر فإنّ حوادث الدهر تستمرّ في مسيرتها ويفقد الأجر والثواب .