تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 583

مساهمون:

ص٥٨٣
الشريفة : « حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِريحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِها جاءَتْها ريحٌ عاصِفٌ جاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرينَ * فَلَمَّا أَنْجاهُمْ إِذا هُمْ يَبْغُونَ فِى الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ » « 1 » . وعلى هذا الأساس فإنّ العبارات أعلاه ناظرة إلى العلاقة بين الخلق والخالق في حين أنّ الأمر ليس كذلك ، والظاهر أنّ هذه الجمل والعبارات ناظرة إلى العلاقة بين المخلوقين أنفسهم ، لأنّ الخضوع أمام الخالق محمود على أيّة حال . ولا يخفى أنّ المراد من الخضوع في هذا المورد ليس هو التواضع المعقول ، بل التواضع المقترن بالذلّة والحقارة ، والمراد من الجفاء ، إظهار الكراهية وعدم الاحترام ، وأمثال ذلك . ونقرأ في الحديث الشريف عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام قوله : « مَا أَحْسَنَ تَوَاضُعَ الْأَغْنِيَاءِ لِلْفُقَرَاءِ طَلَباً لِمَا عِنْدَ اللَّهِ وَأَحْسَنُ مِنْهُ تيهُ الفُقَرَاءِ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ اتِّكَالًا عَلَى اللَّهِ » « 2 » . ويقول أحد الشعراء في هذا المجال :
خُلْقانِ لاأرْضاهُما لِفَتى * تيهُ الْغِنى وَمَذَلَّةُ الْفَقْرِ فَإذا غَنَيْتَ فَلا تَكُنْ بَطِراً * وَإذا افْتَقَرْتَ فَتِه عَلَى الدَّهْرِ
الثالثة : « إِنَّمَا لَكَ مِنْ دُنْيَاكَ ، مَا أَصْلَحْتَ بِهِ مَثْوَاكَ « 3 » » . وهذا إشارة إلى أنّ الثروات الدنيوية تذهب وتروح ، وأحياناً قد يترك الإنسان آلافاً مؤلّفة منها للورثة ، ويبقى حسابها ووزرها عليه في الآخرة ، ويتمتّع بها الآخرون في الدنيا ، فهذه الأموال لا تعتبر مالًا حقيقياً للإنسان ، والمقدار الذي يعتبر
هامش
( 1 ) . سورة يونس ، الآيتان 22 و 23 . ( 2 ) . نهج‌البلاغة ، الكلمات القصار ، 406 . ( 3 ) . « مثوى » كما أشرنا سابقاً أنّها تعني المكان والمنزل ، وهنا جاءت بمعنى منزل الآخرة .
نفحات الولاية — صفحة 583 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي