ملكه فيالحقيقة هو ما استخدمه لإصلاح آخرته وأرسله أمامه إلى حياته بعد الموت .
ونقرأ في الكلمات القصار للإمام عليه السلام قوله : « لِكُلِّ امْرِئٍ فِي مَالِهِ شَرِيكَانِ :
الْوَارِثُ وَالْحَوَادِثُ » « 1 » .
ونقرأ في حديث آخر عن النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله قوله : « يَقُولُ ابْنُ آدَمَ : مَالِي مَالِي وَهَلْ لَكَ مِنْ مَالِكَ إِلَّا مَا أَكَلْتَ فَأَفْنَيْتَ ، أَوْ لَبِسْتَ فَأَبْلَيْتَ ، أَوْ تَصَدَّقْتَ فَأَمْضَيْتَ وَمَا عَدَا ذَلِكَ فَهُوَ مَالُ الْوَارِثِ » « 2 » .
يعني أنّ المال الحقيقي للإنسان يكون على قسمين : قسم يستفيد منه بمصارفه ومعيشته في الدنيا ، وقسم آخر يجعله ذخيرة لآخرته ويوم معاده ، وسائر أمواله موهومة ربّما تسلب منه في بعض الحوادث ، ولو بقي منها شيء فهو نصيب الورثة .
الرابعة : يشير الإمام عليه السلام هنا إلى نقطة أخرى ، وجدير بالإنسان أن يتذكّرها كلّ يوم وهي قوله : « وَإِنْ كُنْتَ جَازِعاً عَلَى مَا تَفَلَّتَ « 3 » مِنْ يَدَيْكَ ، فَاجْزَعْ عَلَى كُلِّ مَا لَمْ يَصِلْ إِلَيْكَ » .
الكثير من الأشخاص عندما يفقدون المال والمقام الذي كانوا يملكونه تراهم يرتفع عويلهم وصراخهم ويتحسّرون على ذلك أيّاماً طوالًا ، وربّما شهوراً وأعواماً مديدة ، ولكنّهم بالنسبة للأموال والمقامات التي لم يحصلوا عليها أبداً لا يعيشون تجاهها هذه الحالة ، في حين أنّنا إذا دقّقنا النظر فإنّ كلا الحالين سواء ، فالتقدير الإلهيّ قضى بأنّ هذا المال أو المقام يكون من نصيبي لمدّة سنة أو عدّة سنوات ثم يزول إلى غيري ، بحسب الأسباب الظاهرية أو الغيبية ، فما الفرق بين البقاء والحدوث ؟ فإذا لم نجزع على غير المقدّر حدوثه فلماذا لا نعيش هذه الحالة في حال فقدانه ؟ وطبعاً أحياناً يتصوّر الإنسان أنّ هذا المال أو المقام لابدّ أن يبقى عنده
هامش
( 1 ) . نهجالبلاغة ، الكلمات القصار ، 335 .
( 2 ) . بحار الأنوار ، ج 70 ، ص 138 ، ح 6 .
( 3 ) . « تَفَلّت » من « الفلت » على وزن « فقر » وفي الأصل بمعنى الخلاص ، وتأتي أيضاً بمعنى الأمور التي تصدر منالإنسان بشكل عفويّ وبدون تأمّل .