النَّعَمِ » « 1 » .
وفي حديث آخر عن الإمام الصادق عليه السلام يقول : « مَنْ كَظَمَ غَيْظاً وَلَوْ شَاءَ أَنْ يُمْضِيَهُ أَمْضَاهُ مَلَأَ اللَّهُ قَلْبَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رِضَاهُ » « 2 » .
ويضيف الإمام عليه السلام في التوصية الخامسة ويقول : « وَلِنْ « 3 » لِمَنْ غَالَظَكَ « 4 » فَإِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ يَلِينَ لَكَ » .
الكثير من الأشخاص يسلكون سبيل العنف في حال الغضب والسخط ، وتزداد وتيرة الحدّة وتتفاقم حالة الغضب حتّى تصل أحياناً إلى مواقع الخطر ، ولكن إذا أمسك الإنسان زمام نفسه وكظم غيظه وضبط حدّة الغضب بإرادته ، وبدلًا من استخدام آلية العنف فإنّه يستخدم آلية المداراة والانعطاف ، فليس فقط تزول حالة الصراع والنزاع مع الطرف الآخر ، بل تحلّ المودّة والمحبّة محلّها ، كما ورد هذا المعنى في القرآن الكريم حيث تؤكّد الآية الشريفة على لزوم الإحسان في مقابل الإساءة لتحويل الطرف المقابل من عدوّ إلى صديق وتقول : « ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَميمٌ * وَما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذينَ صَبَرُوا وَما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظيمٍ » « 5 » .
ثمّ يتحدّث الإمام عليه السلام في التوصية السادسة عن التفضّل على العدوّ ، ويقول :
( وَخُذْ عَلَى عَدُوِّكَ بِالْفَضْلِ فَإِنَّهُ أَحْلَى الظَّفَرَيْنِ » ، أي الظفر عن طريق العنف والقوّة ، والظفر عن طريق المحبّة والمودّة .
وهذه الجملة في الحقيقة تأكيد على ما تقدّم من توصيات ، ولكنّها تتمتع ذات جمال أخّاذ في صياغتها ، يقول : ربّما تنتصر على عدوّك بآليات العنف والقوة ، ولكن
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 110 ، ح 10 .
( 2 ) . المصدر السابق ، ح 6 .
( 3 ) . « لِن » فعل أمر ، من « اللين » على وزن « صين » وتعني المرونة وعدم القساوة .
( 4 ) . « غالظ » من « الغلظة » وهي الخشونة ( وتقع على الضد من الليونة والانعطاف ) .
( 5 ) . سورة فصلت ، الآيتان 34 و 35 .