من اختيار السكوت وتركه يواجه المشاكل والأخطار بسبب ذلك السلوك الخاطىء .
وللأسف فإنّ الكثير من الأشخاص ، وبسبب هذه الملاحظات ، يصرفون النظر عن تقديم النصح في الموقع المناسب ، فيبتلون بسخط اللَّه تعالى والخيانة لخلق اللَّه .
ولذا يقول الإمام الصادق عليه السلام في حديث شريف : « أَحَبُّ إِخْوَانِي إِلَيَّ مَنْ أَهْدَى إِلَيَّ عُيُوبِي » « 1 » .
يعني أنّ الإنسان العاقل ليس فقط لا يتألم من بيان عيوبه من قِبل الآخرين ، بل ينبغي أن يحثّهم على بيانها وذكرها ، ليستطيع إصلاح العيب والخلل .
وفي حديث آخر عن الإمام الباقر عليه السلام أنّه قال لأحد أصحابه : « اتَّبِعْ مَنْ يُبْكِيكَ وَهُوَ لَكَ نَاصِحٌ وَلَا تَتَّبِعْ مَنْ يُضْحِكُكَ وَهُوَ لَكَ غَاشٌّ » « 2 » .
ويقول الإمام عليه السلام في التوصية الرابعة : « وَتَجَرَّعِ الْغَيْظَ فَإِنِّي لَمْ أَرَ جُرْعَةً أَحْلَى مِنْهَا عَاقِبَةً وَلَا أَلَذَّ مَغَبَّةً « 3 » » .
فهنا نرى أنّ الإمام عليه السلام يشبّه الغضب بالدواء المرّ الذي يتجرّعه الإنسان على مضض ولهذا يتناوله جرعة بعد جرعة ، ولكنّ عاقبته الشفاء من المرض ، ونهايته حلوة ومريحة ، وهكذا حال كظم الغيض وتجرّع الغضب ، لأنّه ينقذ الإنسان من الوقوع في هوّة الندم والخجل والأضرار الكثيرة المترتّبة على حالة السخط والحدّة في صورة عدم ضبط الإنسان لنفسه .
وفي الكافي عن الإمام الباقر عليه السلام أنّه قال : « قالَ لِي أبي : يَا بُنَيَّ مَا مِنْ شَيْءٍ أَقَرَّ لِعَيْنِ أَبِيكَ مِنْ جُرْعَةِ غَيْظٍ عَاقِبَتُهَا صَبْرٌ وَمَا مِنْ شَيْءٍ يَسُرُّنِي أَنَّ لِي بِذُلِّ نَفْسِي حُمْرَ
هامش
( 1 ) . أصول الكافي ، ج 2 ، ص 639 ، ح 5 .
( 2 ) . المصدر السابق ، ص 638 ، ح 2 .
( 3 ) . « مغبّة » العاقبة ، وأصلها من « غَبّ » وأحياناً تأتي هذه المفردة في مورد الأعمال والتي تعني عدم التوالي أو الانقطاع بين فترة وأخرى ، كما ورد في الحديث الشريف عن النبيّ الأكرم عليه السلام أنّه قال لبعض أصحابه : « زُرْ غِبّاً تَزْدَدْ حُبّاً » . ( مستدرك الوسائل ، ج 10 ، ص 374 ، ح 12210 ) .