مصالحهم الشخصية ، فيقيمون روابط سياسية واقتصادية مع الأصدقاء ومع الأعداء على حدّ سواء ، واللافت للنظر أنّهم لا يخفون ذلك ، بل يصرّحون بإقامة مثل هذه العلاقة العميقة معنا ، وكذلك مع أعدائنا في ذات الوقت .
ففي رواية أنّ رجلًا قدم على أمير المؤمنين عليه السلام فقال : ياأميرالمؤمنين إنّي احبّك واحبّ فلاناً ، وسمّى بعض أعدائه فقال عليه السلام : « أمّا الآنَ فأنتَ أعْوَر ، فإمّا أنْ تَعْمى وإمّا أن تُبْصِر » « 1 » .
وفي بعض الروايات أنّه ذكر معاوية .
وجاء في حديث آخر عن الإمام الصادق عليه السلام قاله له رجل : إنّ فلاناً يواليكم إلّا أنّه يضعف عن البراءة من عدوّكم ، فقال الإمام عليه السلام : « هَيْهَاتَ ، كَذَبَ مَنِ ادَّعَى مَحَبَّتَنَا وَلَمْ يَتَبَرَّأْ مِنْ عَدُوِّنَا » « 2 » .
ويقول القرآن الكريم مخاطباً النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله : « لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشيرَتَهُم » « 3 » .
ثمّ يقول الإمام عليه السلام في هذه الفقرة من الوصيّة : « وَامْحَضْ « 4 » أَخَاكَ النَّصِيحَةَ ، حَسَنَةً كَانَتْ أَوْ قَبِيحَةً » .
وهو إشارة إلى أنّ بعض الأصدقاء يمتنعون أحياناً من بذل النصيحة خوفاً من إزعاجنا وامتعاضنا فيخفون الحقائق عنّا ، فهؤلاء في الواقع ليسوا مخلصين في نصحهم ومودّتهم ، لأنّه لو نصحوا شخصاً وحذّروه من مغبّة عمل معين واستاء مؤقتاً من ذلك ، ولكنّه سلم من خطر أو ضرر بسبب هذه النصيحة ، فإنّ ذلك أفضل بكثير
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 27 ، ص 58 ، ح 17 .
( 2 ) . المصدر السابق ، ح 18 .
( 3 ) . سورة المجادلة ، الآية 22 .
( 4 ) . « امحَضْ » من « المحض » على وزن « وعظ » بمعنى إخلاص الشيء وتنقيته ، وتستعمل في مورد النصيحةوتعني طلب الخير للطرف المقابل الخالي من أي شائبة وغرض شخصي .