القسم الخامس والعشرون
احْمِلْ نَفْسَكَ مِنْ أَخِيكَ عِنْدَ صَرْمِهِ عَلَى الصِّلَةِ ، وَعِنْدَ صُدُودِهِ عَلَى اللَّطَفِ وَالْمُقَارَبَةِ ، وَعِنْدَ جُمُودِهِ عَلَى الْبَذْلِ ، وَعِنْدَ تَبَاعُدِهِ عَلَى الدُّنُوِّ ، وَعِنْدَ شِدَّتِهِ عَلَى اللِّينِ ، وَعِنْدَ جُرْمِهِ عَلَى الْعُذْرِ ، حَتَّى كَأَنَّكَ لَهُ عَبْدٌ ، وَكَأَنَّهُ ذُو نِعْمَةٍ عَلَيْكَ وَإِيَّاكَ أَنْ تَضَعَ ذَلِكَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ ، أَوْ أَنْ تَفْعَلَهُ بِغَيْرِ أَهْلِهِ . لَا تَتَّخِذَنَّ عَدُوَّ صَدِيقِكَ صَدِيقاً فَتُعَادِيَ صَدِيقَكَ ، وَامْحَضْ أَخَاكَ النَّصِيحَةَ ، حَسَنَةً كَانَتْ أَوْ قَبِيحَةً ، وَتَجَرَّعِ الْغَيْظَ فَإِنِّي لَمْ أَرَ جُرْعَةً أَحْلَى مِنْهَا عَاقِبَةً ، وَلَا أَلَذَّ مَغَبَّةً . وَلِنْ لِمَنْ غَالَظَكَ ، فَإِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ يَلِينَ لَكَ ، وَخُذْ عَلَى عَدُوِّكَ بِالْفَضْلِ فَإِنَّهُ أَحْلَى الظَّفَرَيْنِ . وَإِنْ أَرَدْتَ قَطِيعَةَ أَخِيكَ فَاسْتَبْقِ لَهُ مِنْ نَفْسِكَ بَقِيَّةً يَرْجِعُ إِلَيْهَا إِنْ بَدَا لَهُ ذَلِكَ يَوْماً مَا . وَمَنْ ظَنَّ بِكَ خَيْراً فَصَدِّقْ ظَنَّهُ .
الشرح والتفسير : الإحسان في مقابل الإساءة !
ينطلق الإمام عليه السلام في هذا المقطع من الوصية لبيان وظيفة الإنسان في مقابل إخوانه وأصدقائه وكيفية التواصل معهم من موقع حسن الخلق ، وذلك بتقديم عدّة توصيات ، يقول بدايةً :
« احْمِلْ نَفْسَكَ مِنْ أَخِيكَ عِنْدَ صَرْمِهِ « 1 » عَلَى الصِّلَةِ ، وَعِنْدَ صُدُودِهِ « 2 » عَلَى
هامش
( 1 ) . « صَرْم » بمعنى القطع والفصل ، وهنا جاء بمعنى قطع العلاقة مع الآخر وهي في مقابل الصلة وتوثيق العلاقةمع الآخر .
( 2 ) . « صُدود » مصدر بمعنى المنع .