نَأْتِيهِ ، وَاسْتَبَانَ لَكَ مَا رُبَّمَا أَظْلَمَ عَلَيْنَا مِنْهُ » ، فحصلت عليه بدون أن تتعب نفسك في تحصيله ، بل ربّما كان قد خفي عنك بعض الأمور ولكن بمرور الزمان استبانت لك ، وهو إشارة إلى أنّ تجارب القدماء أحياناً تقع بأيدي الجيل اللاحق بشكل كامل فينتفعون بصورة تامّة ، وأحياناً يكون القدماء قد سلكوا بعض الطريق وعلى الخلف أن يكمل المسيرة ، وقد يحصل على نتائج وثمار لم يحصل عليها القدماء .
وكما أشرنا سابقاً أنّ الإمام عليه السلام في هذه الوصية لا يتحدّث من موقع الإمامة ومقام العصمة ، بل بوصفه رجلًا مجرّباً وخبيراً بالأمور الدنيا وتعقيداتها وينقل هذه التجارب من موقع الحرقة والشفقة على ولده الذي يجده في مواجهة التحديات الصعبة وأعاصير الحوادث والمتغيرات لينتفع من هذه التجارب ، بل أحياناً يكون الأب قد سار بعض الطريق وحصل على بعض النتائج وعلى الابن إكمال هذه المسيرة والحصول على نتائج أفضل .
تأمّل : معطيات التربية في سنّ الشباب
إنّ تاريخ الأنبياء يشير إلى أنّ الشباب هم الشريحة الاجتماعية الأولى الذين آمنوا بالرسالة الإلهيّة وتحرّكوا من موقع الدفاع عنها والالتزام الواعي بتعاليمها ، ويحدّثنا القرآن الكريم في موارد عدّة عن قصّة نوح عليه السلام وإيمان الشباب به وإعراض المسنّين الأثرياء عنه وعن رسالته السماوية ، وكذلك يدلّنا تاريخ الإسلام على أنّ المؤمنين بالنبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله كانوا في الغالب من فئة الشباب .
والروايات الإسلاميّة تؤيّد هذه الحقيقة ، فالإمام الصادق عليه السلام يقول لأحد أصحابه والذي توجّه إلى البصرة للدفاع عن مذهب أهل البيت عليهم السلام : « عَلَيْكَ بِالْأَحْدَاثِ فَإِنَّهُمْ أَسْرَعُ إِلَى كُلِّ خَيْر » « 1 » .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 8 ، ص 93 .