وفي حديث آخر عن الإمام الصادق عليه السلام أيضاً : « مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ وَهُوَ شَابٌّ مُؤْمِنٌ اخْتَلَطَ الْقُرْآنُ بِلَحْمِهِ وَدَمِهِ » « 1 » .
وأيضاً ورد في حديث آخر عنه عليه السلام أنّه قال : « بَادِرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالْحَدِيثِ قَبْلَ أَنْ يَسْبِقَكُمْ إِلَيْهِمُ الْمُرْجِئَةُ » « 2 » ، والمرجئة هم الذين لا يعتقدون بإمامة عليّ بن أبي طالب عليه السلام وأنّه خليفة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله مباشرة .
ويستفاد من الفقرة الأخيرة من وصية الإمام أمير المؤمنين عليه السلام هذه الحقيقة بوضوح تامّ .
والدليل على ذلك واضح ، لأنّ قلب الشبّان من جهة نقيّ وخالٍ من أدران التلوّث بالعقائد الباطلة وحالات العناد والتعصّب ، ولهذا السبب فهو كالأرض الصالحة للزراعة ، الخالية من الأشواك والأعشاب الضارّة ، فعندما يبذر فيها أيّ نوع من البذور ، فإنّه ينمو بسرعة .
ومن جهة أخرى فإنّ الشاب قليل التعلّق بالأمور الدنيوية والماديّة ، وقليل الانشغال بالأوهام والعناوين الزائفة التي من شأنها حجب القلب والعقل عن تقبّل الحقّ .
ومن جهة ثالثة فإنّ تعاليم الأنبياء وأحكام الدين الإلهيّ تتقاطع في موارد كثيرة مع مطامع الشيوخ غيرالمشروعة ، فهؤلاء غير مستعدّين للتنازل عن مطامعهم وطموحاتهم بسهولة ، في حين أنّ الشباب لا يعيشون هذه المشكلة ولا يواجهون هذا العائق .
يقول أحد الشعراء :
قَدْ يَنْفَعُ الأدَبُ الأحْداثَ في مُهَلٍ * وَلَيْسَ يَنْفَعُ عِنْدَ الْكِبَرِة الْأَدَبُ
إنَّ الْغُصُونَ إذا قَوَّمْتَهَا اعْتَدَلَتْ * وَلَنْ تَلينَ إذا قَوَّمْتَهَا الْخُشُبُ « 3 »
* * *
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 603 ، ح 4 .
( 2 ) . المصدر السابق ، ج 6 ، ص 47 ، ح 5 .
( 3 ) . القائل هو سابق البربري ، انظر : جامع البيان العلم وفضله ، ص 83 .