تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
وحينئذٍ ستزول الفرصة للموعظة وتقديم النصح . وعلى أساس هذه الجهات بادرت لكتابة هذه الوصيّة لأصل إلى الغاية المطلوبة قبل فوات الأوان . والعجيب أنّ ابن أبيالحديد في شرح عبارات هذه الوصية ، وعندما يبلغ حديث الإمام عليه السلام عن نفسه يقول : « إنّ هذه العبارات تشير إلى خلاف ما يعتقده الشيعة الذين يقولون أنّ الإمام معصوم في مثل هذه الأمور ولا يواجه نقصاً في فكره ولا قصوراً في رأيه » « 1 » . في حين أنّ جميع القرائن ، كما أسلفنا ذلك ، تشير إلى أنّ الإمام عليه السلام عندما يتحدّث بمثل هذا الكلام فإنّه لا ينطلق من موقع الإمامة والعصمة ، بل من موقع الأب المسنّ والخبير والمجرّب الذي يتقدّم بالنصح لولده الشابّ الذي لم يجرّب الأمور بعد . ولو أنّ ابن أبيالحديد التفت إلى كلام آخر للإمام عليّ عليه السلام في نهج‌البلاغة أيضاً حيث يقول : « فَاسْأَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَاتَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ فِيمَا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ السَّاعَة » « 2 » ، فسوف يتبيّن له الجواب عن هذا التوّهم . وأيضاً يقول الإمام عليه السلام في كلام آخر في الخطبة 189 : « أَيُّهَا النَّاسُ سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي فَلَأَنَا بِطُرُقِ السَّمَاءِ أَعْلَمُ مِنِّي بِطُرُق‌ِالْأَرْضِ » ، أجل ، لو أنّ ابن أبيالحديد أخذ بنظر الحسبان هذا الكلام لأمير المؤمنين عليه السلام لما تحدّث بمثل ذلك الكلام . ثمّ إنّ الإمام عليه السلام يبيّن الدليل والعلّة لطرح هذه الوصايا لولده الشابّ ، ويقول : « وَإِنَّمَا قَلْبُ الْحَدَثِ كَالْأَرْضِ الْخَالِيَةِ مَا أُلْقِيَ فِيهَا مِنْ شَيْءٍ قَبِلَتْهُ » . وهذا الأمر قد ثبت بالتجربة مرّات عديدة ، بل هناك رواية صارت كالمثل تقول : « الْعِلْمُ فِي الصِّغَرِ كَالنَّقْشِ فِي الْحَجَرِ » « 3 » أي الخطّ والرسم الثابت والعميق الذي لا
هامش
( 1 ) . شرح نهج‌البلاغة لابن أبيالحديد ، ج 16 ، ص 66 . ( 2 ) . نهج‌البلاغة ، الخطبة 93 . ( 3 ) . شرح نهج‌البلاغة لابن أبيالحديد ، ج 16 ، ص 67 .