اللَّه ورزقه ، بل بمعنى أن يستخدم الإنسان جميع طاقاته وقدراته في سبيل الوصول إلى أغراضه ، ويتحرّك على مستوى إزاحة الموانع وحلّ المشكلات ، ولكن بما أنّ بعض هذه المشاكل والأزمات ربّما يكون حلّها خارج طاقة الإنسان وفوق قدرته وإمكاناته ، فإنّه يلتجىء إلى لطف اللَّه تعالى ورحمته الواسعة ويلوذ بقدرته المطلقة ليتسنّى له السيطرة على تلك المشاكل .
ثمّ يشير الإمام عليه السلام إلى مسألة الإخلاص ويقول : « وَأَخْلِصْ فِي الْمَسْأَلَةِ لِرَبِّكَ ، فَإِنَّ بِيَدِهِ الْعَطَاءَ وَالْحِرْمَانَ » .
الإخلاص بدوره يعدّ من ثمرات الإيمان بالتوحيد الأفعالي أيضاً ، لأنّ الإنسان عندما يعلم يقيناً بأنّه : « لا مُؤَثِّرَ في الْوُجُودِ إِلَّا اللَّهُ » فيكون حينئذٍ الرزق والحرمان بيد اللَّه تعالى ، وعندما يؤمن بهذا الأمر من موقع الاطمئنان القلبي فسوف لا يطلب شيئاً من غيره ، ويتوجّه إليه بإخلاص وصفاء نيّة ويسأله حاجاته ، ومن هنا فقد ورد في الروايات الشريفة أنّ المرائين مشركون ، يقول الإمام الصادق عليه السلام : « كُلُّ رِيَاءٍ شِرْكٌ إِنَّهُ مَنْ عَمِلَ لِلنَّاسِ كَانَ ثَوَابُهُ عَلَى النَّاسِ وَمَنْ عَمِلَ للَّهِ كَانَ ثَوَابُهُ عَلَى اللَّهِ » « 1 » .
وتشير هذه الجملة ضمناً إلى هذه الحقيقة ، وهي أنّ الإنسان لا ينبغي له أن يطلب حاجاته إلّامن الباري تعالى ، وإن توجّه لغير اللَّه في بعض الحاجات طبقاً لما يفرضه عالم الطبيعة من أسباب وعلل مادية وطبيعية ، فيجب أن يعلم أيضاً بأنّ المؤثر الحقيقي هو اللَّه تعالى ، وأنّ إرادته غالبة على كلّ شيء ، وأنّ مشيئته مهيمنة على مشيئة عباده ، فجملة « فَإِنَّ بِيَدِهِ الْعَطَاءَ وَالْحِرْمَانَ » ، تقرّر هذه الحقيقة الغيبية .
وفي التوصية الثالثة يقول الإمام عليه السلام : « وَأَكْثِرِ الاسْتِخَارَةَ » ، أي اطلب من اللَّه الخير والصلاح في الحياة .
وللاستخارة معنيان : أحدهما الاستخارة المتداولة بين الناس في هذه الأيّام ، فكلّ مشكلة يواجهها الإنسان ولا يستطيع حلّها بقوّة عقله أو بواسطة التشاور مع
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 293 ، ح 3 .